. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إياه ، تريد فزيد في الدار فيه ، ولا أما يوم الخميس فزيد عندك إياه ، تريد فزيد عندك فيه ، وذلك لأنهما ليسا من جنس ما ينصب المفعول به ، لأن العرب لم تنصب بالظرف والمجرور الواقعين موقع الخبر المفعول به في موضع من المواضع كما نصبته بالفعل واسم الفاعل .
4 - ومنها : أن الضمائر من الزمان والمكان لا تقع خبرا للمبتدأ [ 3 / 6 ] منصوبة كما يقع الظرف في شيء من كلام العرب ، فتقول : يوم الخميس سفري فيه ، ولا تقول : سفري إياه إلا أن تدخل عليه « في » وهذا يدل على أن الضمائر لا تنصب ظروفا ؛ لأن كل ما ينتصب ظرفا يجوز وقوعه خبرا إذا كان مما يصح عمل الاستقرار فيه ، ذكر ذلك ابن هشام الخضراوي ( 1 ) قال : ولم أر أحدا نبّه على هذا ، أشار إلى ذلك الشيخ في شرحه ( 2 ) .
قلت : وما ذكره قد عرف من قول المصنف وقول غيره : إنك إذا قصدت الاتساع في الظرف قلت : يوم الجمعة صمته ، وإذا لم تقصد الاتساع فيه يجب أن تقول : يوم الجمعة صمت فيه ، فعلم من هذا أنه متى قصدت الظرفية
مدلولا عليها بالضمير ، وجب اقتران ذلك الضمير « بفي » ولا يجوز الإتيان به غير مقرون بها ، وقد تقدم في كلام المصنف إشارة إلى العلة الموجبة لذلك ، ومع ذلك لا يحتاج إلى ما ذكره ابن هشام .
5 - ومنها : أنه قد فهم من قول المصنف : ( ويسوغ حينئذ - أي حين إذ يتوسع فيه - إضماره غير مقرون « بفي » والإضافة والإسناد إليه ) أنه لا يضاف إلى الظرف وهو باق على الظرفية ، بل إنما يضاف إليه بعد التوسع فيه ، وهذا كالمجمع عليه عند النحاة ، وعلل الفارسي ذلك بأن قال : إذا قلت : يا سائر اليوم ويا ضارب اليوم لم يكن اسما وخرج بالإضافة إليه عن أن يكون ظرفا ؛ لأنه إذا كان ظرفا كانت « في » مرادة ومقدورة معه بدليل ظهورها مع الضمير ، قال : فإرادة ذلك فيه تمنع الإضافة إليه ( 3 ) ، قال ابن هشام الخضراوي : ولا يظهر عندي ، يعني تعليل -
هامش
( 1 ) ينظر : الأشباه والنظائر ( 1 / 16 ، 17 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 3 / 432 ) .
( 3 ) الإيضاح للفارسي ( 178 ) وينظر أيضا : الإغفال ( 483 - 485 ) حيث أشار إلى ذلك ، والأشباه والنظائر ( 1 / 17 ) ، والتذييل ( 3 / 433 ) .