. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإلى المسموع من هذا النوع أشرت بقولي : ( وسماعا إن دل على قرب أو بعد نحو :
هو مني بمنزلة الشغاف ومناط الثريا ) ، وقيدت الإضافي بمحض احترازا من الإضافي الذي يدل بنفسه على معنى لا يصلح لكل مكان نحو جوف وباطن وظاهر وداخل وخارج [ 2 / 452 ] فإن هذه وما أشبهها من أسماء المكان المختصة إذا قصد بشيء منها معنى الظرفية لازمة لفظ « في » أو ما في معناها ( 1 ) إلا أن يرد شيء بخلاف ذلك فيحفظ كقوله تعالى : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 2 ) ، وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ( 3 ) وكقول العرب : رجع فلان أدراجه أي في الطريق الذي جاء فيه ، وهم درج السيول أي في مجاريها ( 4 ) ، قال الشاعر في المعنى الأول : -
1574 - لماّ دعا الدّعوة الأولى فأسمعني . . . أخذت برديّ واستمررت أدراجي ( 5 )
وقال ( 6 ) في المعنى الثاني : -
1575 - أنصب للمنيّة تعتريهم . . . رجالي أم هم درج السّيول ( 7 )
فهذا مما حفظ في الاختبار ولا يقاس عليه ، وأما قوله :
1576 - لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه . . . فيه كما عسل الطريق الثّعلب ( 8 )
-
هامش
( 1 ) ينظر : الظروف المفردة والمركبة في اللغة العربية ( ص 91 ) ، والمقتضب ( 4 / 348 ) ، والكتاب ( 1 / 410 ) ، وشرح الرضي ( 1 / 184 ) .
( 2 ) سورة الأعراف : 16 .
( 3 ) سورة التوبة : 5 .
( 4 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 414 ، 415 ) .
( 5 ) البيت من البسيط وهو في : التذييل ( 3 / 387 ) لقائل مجهول .
اللغة : استمررت أدراجي : أي استمررت في الطريق الذي أنا سائر فيه .
والشاهد في قوله : « استمررت أدراجي » ؛ حيث نصب « أدراجي » على الظرف .
( 6 ) هو ابن هرمة واسمه أبو إسحاق إبراهيم بن هرمة بن علي بن سلمة آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم حيث أدرك الدولتين الأموية والعباسية .
( 7 ) البيت من الوافر وهو في : الكتاب ( 1 / 415 ، 416 ) ، وشرح أبياته للسيرافي ( 1 / 284 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 502 ) ، وحاشية التفتازاني ( 1 / 734 ) ، والتذييل ( 3 / 388 ) ، والخزانة ( 1 / 203 ) ، وأساس البلاغة ، واللسان مادة « درج » وشعر ابن هرمة ( ص 181 ) ، والأزمنة والأمكنة ( 1 / 307 ) .
اللغة : درج السيول : الموضع الذي يمر به السيل فينزل من موضع إلى موضع آخر حتى يستقر .
والشاهد فيه : نصب ( درج السيول ) على الظرف .
( 8 ) البيت من الكامل وهو لساعد بن جؤبة ، وهو في : الكتاب ( 1 / 36 ، 214 ) ، ونوادر أبي زيد -