. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولم يعد إلى البصرة ( 1 ) ، وذكروا أنه لما دخل من دخل من العرب ، وقالوا : القول ما قال الكسائي ، قال سيبويه : مرهم فليتلفظوا بذلك ؛ فإن ألسنتهم لا تجري به ( 2 ) .
قال أبو القاسم الزجاجي : وأقول في ذلك بحسب ما يوجب النظر ، أما حكاية الفراء عن الأحمر أنه سأل سيبويه ثلاث مسائل فقال له : أخطأت - فقد أقر الفراء بأنه أجاب فيها وشهد له بذلك ، فلا يلتفت إلى قول الأحمر : أخطأت ، ومع [ 2 / 433 ] ذلك فلم تحك المسائل ليعلم وجه الخطأ فيها من الصواب ، وأما قول الفراء : إني قلت له : كيف تقول في مذهب من قال : هؤلاء أبون ومررت بأبين ، ومثله من وأيت وأويت ، وقوله : إنه قدر ثلاث مرات فأخطأ ، فقد كان الواجب أن يحكي كيف قدر ثلاث المرات ، ويدل على موضع الخطأ ؛ ليعلم أصادق هو في ذلك أم كاذب ، فلعل جواب سيبويه في ذلك كان صوابا ، ورأى الفراء خلافه ، فكان عنده مخطئا لمخالفته إياه ( 3 ) .
قلت : هذا الذي قاله أبو القاسم هو الحق ، وهذا كما سأل بعض الشباب الشافعي رضي الله تعالى عنه عن مسألة فأجابه ، فقال : أخطأت ، فقال : يا ابن أخي أخطأت ما في كتابك ، ولم أخطئ الحق ، والصواب .
قال أبو القاسم : ونحن نذكر الجواب في هاتين المسألتين : -
1 - اعلم أن « أوى » لامه ياء ؛ فإذا بنيت منه اسما قلت : أوى مثل هوى ، فإذا جمعته على مذهب من قال : أبون وأبين رفعا وجرّا قلت : أوون فتسقط اللام لسكونها وسكون واو الجمع أو يائه ، فيقال : أوون وأوين ، كما يقال في مصطفى :
مصطفون ومصطفين ، قال : وهذا متفق عليه عند البصريين . وللكوفيين في ذلك مذهب آخر نذكره بعد المتفق عليه . وكذلك لو جمعت عصا ورحى وما أشبه ذلك اسم رجل جمع السلامة لقلت : عصون وعصين ، ورحون
ورحين . وأما وأي فلامه ياء أيضا . فإذا بنيت منه اسما على فعل وجمعته جمع السلامة قلت : وأون ووأين على الطريق الذي تقدم في جمع أوى ، قال : وهذا واضح بيّن متفق عليه ، وليس -
هامش
( 1 ) سفر السعادة وسفير الإفادة للسخاوي .
( 2 ) ينظر : الأشباه والنظائر ( 3 / 65 ، 66 ) والمغني ( 1 / 88 - 92 ) .
( 3 ) ينظر هذه المسألة في : أمالي الزجاجي ( ص 239 - 241 ) .