. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثل ما أنشده ابن جني قول الآخر : -
1535 - وأنت امرؤ خلط إذا هي أرسلت . . . يمينك شيئا أمسكته شمالكا ( 1 )
لأن هي ضمير القصّة والشأن ، ولما أنهيت الكلام على « إذا » ( 2 ) الدالة على زمن مستقبل أخذت في الكلام على « إذا » المفاجأة ، وقد اجتمعا في قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 3 ) ، فالأولى الدالة على وقت الاستقبال ، والثانية الدالة على المفاجأة ، وهي عند المبرد والسيرافي ظرف مكان ( 4 ) ، وعند الزجاج وأبي علي الشلوبين ظرف زمان حاضر ( 5 ) . وهذا هو ظاهر قول سيبويه ، فإنه قال حين قصدها : وتكون للشيء توافقه في حال أنت فيها ، وذلك قولك : مررت فإذا زيد قائم ( 6 ) ، هذا نصه .
وروي عن الأخفش أنها حرف دال على المفاجأة ( 7 ) . وهو الصحيح عندي ، ويدل على صحته ثمانية أوجه ( 8 ) :
أحدها : أنها كلمة تدل على معنى في غيرها ، غير صالحة لشيء من علامات الأسماء والأفعال .
الثاني : أنها كلمة لا تقع إلا بين جملتين ، وذلك لا يوجد إلا في الحروف -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل لقائل مجهول ، وهو في شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 214 ) ، والتذييل ( 3 / 330 ، 331 ) ، واللسان « سمح - خلط » .
اللغة : خلط : أي مختلط بالناس متعجب .
والشاهد في قوله : ( إذا هي أرسلت ) كالذي قبله .
( 2 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 214 ) .
( 3 ) سورة الروم : 25 .
( 4 ) ينظر : المقتضب ( 3 / 78 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 114 ) .
( 5 ) ينظر : الارتشاف ( ص 567 ) ، والتذييل ( 3 / 336 ) ، والمغني ( 1 / 87 ) ، والهمع ( 1 / 207 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 326 ) .
وفي هذه المراجع السابقة أن كونها ظرف مكان هو اختيار الفارسي وابن جني وأبي بكر بن الخياط ، وابن عصفور أيضا ، وكونها ظرف زمان هو اختيار الرياشي والزجاجي والزمخشري وابن طاهر وابن خروف .
( 6 ) الكتاب ( 4 / 232 ) .
( 7 ) ينظر : شرح الدماميني على المغني ( 1 / 186 ) ، والمغني ( 1 / 87 ) ، وشرح قواعد الإعراب ( ص 181 ) .
( 8 ) انظر : شرح التسهيل ( 2 / 214 ) .