. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تقع مفعولا بها نحو قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ ( 1 ) ، ولبنائها سببان كل واحد منهما كاف لو انفرد :
أحدهما : وضعها على حرفين لا ثالث لهما بوجه .
والثاني : لزوم افتقارها إلى جملة أو عوض منها ( 2 ) ، وهو التنوين اللاحق في نحو : يومئذ ، وحق تنوين العوض أن يكون عوضا من بعض كلمة ، كتنوين « يعيل » ( 3 ) مصغر يعلى ، فإنه عوض من لام الكلمة ، وكتنوين جندل فإنه عوض من ألف جنادل ( 4 ) ، فلما كانت الكلمة التي تضاف إليها « إذ » بمنزلة الجر منها وحذفت عوملت في التعويض منها معاملة جزء حقيقي . وفعل بذال إذ مع هذا التنوين ما فعل بهاء « صه » مع تنوين التنكير ، فقيل : « إذ » كما قيل « صه » ( 5 ) ، وزعم الأخفش : أن كسرة « إذ » كسرة إعراب بالإضافة ( 6 ) ، وأظن حامله على ذلك أنه جعل بناءها نائبا عن إضافتها إلى الجملة ، فلما زالت من اللفظ صارت معربة ، ورد بعض النحويين عليه بقول العرب : كان ذلك إذ بالكسر دون مضاف إلى « إذ » ( 7 ) . ولم يغفل الأخفش هذا بل ذكره وأنشد ( 8 ) :
1515 - نهيتك عن طلابك أمّ عمرو . . . بعافية وأنت إذ صحيح ( 9 )
-
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 26 . ينظر التذييل : ( 3 / 308 ) ، ورصف المباني للمالقي ( ص 60 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 221 ) .
( 2 ) ينظر : الهمع ( 1 / 204 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 221 ) ، وابن يعيش ( 4 / 95 ) .
( 3 ) « يعيل » : اسم رجل .
( 4 ) ينظر : شرح الألفية للمرادي ( 1 / 24 ) .
( 5 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 207 ) .
( 6 ) ينظر : الارتشاف ( ص 562 ) ، والمغني ( 1 / 85 ، 86 ) ، والهمع ( 1 / 205 ) .
( 7 ) ينظر : التذييل ( 3 / 311 ) ، والهمع ( 1 / 205 ) ، والمغني ( 1 / 85 ، 86 ) .
( 8 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، وهو خويلد بن خالد بن محرث ، شاعر جاهلي إسلامي .
( 9 ) البيت من الوافر ، وهو في : الخصائص ( 2 / 376 ) ، وابن يعيش ( 3 / 29 ، 9 / 31 ) ، والمخصص ( 14 / 56 ) ، وشرح التسهيل ( 2 / 207 ) ، والأشموني بحاشية الصبان ( 1 / 26 ) ، وحاشية يس ( 2 / 39 ) ، واللسان مادة الألف اللينة .
اللغة : الطلاب بمعنى الطلب .
والشاهد فيه : تنوين « إذ » وكسرها دون أن يضاف إليها شيء ، وقد رد بهذا البيت على الأخفش .