تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1867

مساهمون:

ص١٨٦٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
سعديك ولبيك وحنانيه من سبحان الله وحنانيه ، فإنها مضافة إلى المفعول ، قال : وما ذهب إليه الأعلم من أن الكاف في دواليك وهذاذيك حرف خطاب ( 1 ) بمنزلتها في النجاك ( 2 ) باطل ؛ لأن النون قد حذفت لها ، ولا يعرف من كلامهم حذف النون للكاف التي هي حرف خطاب . هذا انتهاء كلام ابن عصفور ( 3 ) ، وفي بعضه بحث ، وسيأتي الكلام على هذه المصادر أعني المثناة كدواليك في باب الإضافة إن شاء الله تعالى . وفي شرح الشيخ : وأما سلاما فقال أبو الخطاب ( 4 ) : موضع تسليم برأه ، أي لا خير بيننا ولا شر ، وإذا لقيت فلانا فقل سلاما ، فسره بعضهم بالبراءة عنه ، ومعنى سلامك ربنا في كل فجر ( 5 ) ، وسلامتك أي برأتك من كل سوء كما تقول : سلم سلامة من هذا الأمر أي لم يتثبت منه بشيء . وعلل عدم تصرفه بأنه حذفت منه التاء فلزم النصب ، قال سيبويه : إن من العرب من يرفعه [ 2 / 387 ] فيقول : سلام وهو يريد معنى المبارأة ، كما رفعوا حنان ، سمع من العرب من يقول : لا تكونن مني إلا سلام بسلام ( 6 ) ، وهو استثناء منقطع ، التقدير : إلا أن يكون مباركة ومبارأة ، كأنه قال : إلا أمرنا سلام فسلام ، أي مبارأة ما جرى ، يريد مني ومنك ، وكأنه قال : لا تكونن مني إلا مجانبا ومسالما ، وكان هنا تامة ؛ لأن -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح شواهد الكتاب للأعلم بهامش الكتاب ( 1 / 175 ) طبعة الأميرية ، والتذييل ( 2 / 217 ) ، والهمع ( 1 / 190 ) . ( 2 ) النجاء : السرعة في السير ، وهو يمد ويقصر ، فيقال : نجا نجاء ونجا ، وقالوا : النجاك فأدخلوا الكاف للتخصيص بالخطاب ، ولا موضع لها من الإعراب ؛ لأن الألف واللام معاقبة للإضافة « اللسان : مادة نجا » وتحدث ابن جني عن هذه الكلمة في سر صناعة الإعراب ( 1 / 309 ) فقال : النجاءك : أي : انج ، وكذلك قولهم : أبصرك زيدا ، لا يجوز أن تكون الكاف اسما ؛ لأن هذا الفعل لا يتعدى إلى ضمير المأمور به . اه . ( 3 ) ينظر شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 331 - 333 ) . ( 4 ) هو عبد الحميد بن عبد المجيد أبو الخطاب الأخفش الأكبر ، كان إماما في العربية حيث لقي الأعراب وأخذ عنهم ، وعن أبي عمرو بن العلاء ، وأخذ عنه سيبويه والكسائي ويونس وأبو عبيدة ، وهو أول من فسر الشعر تحت كل بيت ، ولم يكن الناس يعرفون ذلك قبله . ( البغية ( 2 / 74 ) تحقيق محمد أبو الفضل ) . ( 5 ) صدر بيت تقدم ذكره . ( 6 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 326 ) .