[ من أحكام الفاعل : ألا تلحقه علامة تثنية أو جمع ]
قال ابن مالك : ( وقد تلحق الفعل المسند إلى ما ليس واحدا من ظاهر أو ضمير منفصل علامة كضميره ) .
شرح
ولو كني لم يجز ( 1 ) .
اعلم أنه قد تقدم من كلام المصنف أنه قال : ثم بينت أن تاء الصفة الفارقة إلى آخره ، وهو لم يذكر المسألة في متن التسهيل ، هذا في النسخة التي قرأتها على الشيخ ، وقابلت بها على نسخته ، لكن ربما يكون قد وضع ذلك في نسخة من النسخ التي صنفها ولم تثبت في هذه النسخة المشروحة له .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : إذا تقدم الفعل على المسند إليه ، فاللغة المشهورة أن لا تلحقه علامة تثنية ولا جمع ؛ بل يكون لفظه قبل غير الواحد والواحدة كلفظة قبلهما ، ومن العرب من يوليه قبل الاثنين ألفا وقبل المذكرين واوا وقبل الإناث نونا على أنها حروف مدلول بها على حال الفاعل الآتي قبل أن يأتي كما دلت تاء : فعلت هند ؛ على تأنيث الفاعلة قبل أن يذكر اسمها والعلم على هذه اللغة قول بعض العرب : أكلوني البراغيث ( 3 ) ، وقد تكلم بها النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال : « يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار » ( 4 ) ، وعلى هذه اللغة قول الشاعر ( 5 ) يرثي مصعب بن الزبير رضي الله عنهما :
1230 - لقد أورث المصرين خزيا وذلّة . . . قتيل بدير الجاثليق مقيم
-
هامش
- صناعة الإعراب ( 1 / 297 ) ، ومقاييس اللغة ( 1 / 212 ) ، وابن يعيش ( 3 / 22 ) ، وشرح الشواهد للعيني ( 3 / 453 ) ، والخزانة ( 1 / 83 ) ، ( 2 / 246 ) ، ويروى البيت برواية : « قارح » مكان « سانح » .
وقد استشهد الفراء بالبيت على أنه لا يجوز أن يكنى بالضمير هنا كما بين في البيت السابق .
( 1 ) التذييل ( 2 / 141 - 143 ) ، والمذكر والمؤنث للفراء ( ص 115 ، 116 ) .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل ( 2 / 116 ) .
( 3 ) ينظر : أمالي الشجري ( 1 / 132 ، 134 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 167 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 84 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 6 ، 7 ) .
( 4 ) حديث شريف وهو في البخاري الباب ( 23 ، 33 ) من كتاب التوحيد ، وصحيح مسلم حديث ( 210 ) من كتاب المساجد ، وموطأ مالك ، حديث ( 82 ) من كتاب السفر ، وابن حنبل ( 2 / 257 ) ، وشواهد التوضيح ( ص 192 ) .
( 5 ) هو ابن قيس الرقيات واسمه عبيد الله بن قيس العامري .