. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ابني حقّا ، ولا يجوز تقدمهما على الجملة ؛ لأن مضمونها يدل على العامل فيها ، ولا يتأتى ذلك إلا بعد تمام الجملة ( 1 ) ، وأما قولهم : أجدّك لا تفعل فأجاز فيه أبو علي الفارسي تقديرين :
أحدهما : أن يكون لا تفعل في موضع الحال .
والثاني : أن يكون أصله أجدك أن لا تفعل ، ثم حذفت أن ، وبطل عملها ( 2 ) .
وزعم أبو علي الشلوبين أن فيه معنى القسم ، ولذلك قدم ( 3 ) .
ومن الملتزم إضمار ناصبه : المصدر المشبه به بعد جملة مشتملة على معناه ، وعلى ما هو فاعل في المعنى ، ولا بد من دلالته على الحديث ، فمن ذلك قولهم : له دق دقّك بالمنحاز حب المقلقل ، وله صوت صوت حمار ، ومنه قول الشاعر يصف طعنة :
1451 - لها بعد إسناد الكليم وهدئه . . . ورنّة من يبكي إذا كان باكيا
هدير هدير الثّور ينفض رأسه . . . يذبّ بروقيه الكلاب الضّواريا ( 4 )
فلو لم يكن بعد جملة لم يجز النصب كقولك : دقه دقك بالمنحاز ، وصوته صوت حمار ، وهديرها هدير الثور ، فلو كان بعد جملة تضمنت معنى الحديث دون معنى الفاعل لم يجز النصب إلا على ضعف كقولك فيها صوت صوت حمار ، فيجعل صوت حمار بدلا ويضعف النصب ؛ لأنه إنما استجيز في : له صوت صوت حمار ؛ لأن ( له صوت ) بمنزلة هو يصوّت ، لاشتماله على صاحب الصوت والصوت ، فجاز أن يجعل بدلا من اللفظ بصوت مسندا إلى ضمير بخلاف فيها صوت ، فإنه لم -
هامش
( 1 ) ينظر : المطالع السعيدة ( ص 303 ) ، والأجوبة المرضية للراعي الأندلسي ( ص 220 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 84 ) .
( 2 ) ينظر : المسائل الشيرازيات ( ص 318 ) بالمعنى ، رسالة دكتوراه بجامعة عين شمس ، وينظر أيضا :
التذييل ( 3 / 238 ) .
( 3 ) ينظر : التذييل ( 3 / 238 ) ، وشرح التسهيل للمرادي .
( 4 ) البيتان من الطويل ، وهما للنابغة الجعدي ، وهما في : الكتاب ( 1 / 355 ) ، وشرح أبياته للسيرافي ( 1 / 96 ) ، والتذييل ( 3 / 242 ) ، والكافي شرح الهادي ( 379 ) ، وديوانه ( ص 180 ) .
اللغة : الكليم : المجروح . وإسناده : أي إقعاده معتمدا بظهره على شيء يمسكه لضعفه . الرنة : رفع الصوت بالبكاء . الرق : الضواري التي اعتادت الصيد .
والشاهد في قوله : « هدير الثور » ؛ حيث نصب على المصدر التشبيهي بفعل مضمر وجوبا .