. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أي : لهم جزاء ووجدنا لهم جنات ، فأضمر ؛ لأن الوجدانين متقارنان ، فاستغني بفعل أحدهما عن فعل الآخر ، ومن هذا القبيل قول الآخر ( 1 ) :
1338 - فكّرت تبتغيه فوافقته . . . على دمه ومصرعه السّباعا ( 2 )
أي : ووافقت على دمه ، فأضمر ؛ لأن الموافقتين مقترنتان ، فاستغني بفعل إحداهما عن فعل الأخرى ، ويروى « فصادفته » ، ومن هذا القبيل قول الآخر ( 3 ) :
1339 - تذكّرت أرضا بها أهلها . . . أخوالها فيها وأعمامها ( 4 )
أي : وتذكرت أخوالها فيها وأعمامها ؛ لأن التذكيرين مقترنان ، فاستغني بفعل أحدهما عن فعل الآخر ، ومن هذا أيضا قول الراجز :
1340 - قد سالم الحيّات منه القدما . . . الأفعوان والشّجاع الشّجعما ( 5 )
أراد : قد سالم الحيات منه القدما ، وسالمت القدم الشجاع الشجعما ، فحذف ؛ لأن المسالمتين مقترنتان ، فاستغني بفعل إحداهما عن فعل الأخرى ، ويروى :
قد سالم الحيّات منه القدما
على جعل الحيات مفعولا ، والقدمان فاعل ، وحذفت النون ، كما حذفت نون : -
هامش
- والشاهد قوله : « وجنات » ؛ حيث نصبه بفعل مضمر ، والتقدير : وجدنا لهم جنات ، وقد أورد القيرواني هذا البيت ، والذي قبله على أنهما ضرورة شعرية . ينظر ما يجوز للشاعر في الضرورة ( ص 162 ) .
( 1 ) هو القطامي ، عمير بن شيبم بن عمرو بن تغلب بن أخت الأخطل ، كان نصرانيّا ثم أسلم .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو في : الكتاب ( 1 / 284 ) ، والخصائص ( 2 / 426 ) ، والمحتسب ( 1 / 210 ) ، وشرح التسهيل للمصنف ( 2 / 156 ) ، ونوادر أبي زيد ( ص 526 ) ، والتذييل ( 3 / 96 ) برواية « فصادفته » مكان « فوافقته » ، وديوان القطامي ( ص 45 ) برواية :
فكرت عند فيقتها إليه . . . فألفت عند مربضه السّباعا
ولا شاهد على هذه الرواية في البيت .
والشاهد قوله : « على دمه » وهو واضح .
( 3 ) هو عمرو بن قميئة شاعر جاهلي قديم ، يقال له : عمرو الضائع ؛ لأنه دخل بلاد الروم مع امرئ القيس فهلك .
( 4 ) البيت من السريع ، وهو في : الكتاب ( 1 / 285 ) ، والخصائص ( 2 / 427 ) ، وابن القواس ( 297 ) ، وشرح التسهيل للمصنف ( 2 / 157 ) ، وابن يعيش ( 1 / 126 ) ، والتذييل ( 3 / 97 ) ، والخزانة ( 2 / 248 ) ، وديوانه ( ص 62 ) .
والشاهد قوله : « أخوالها وأعمامها » ؛ حيث نصبه بفعل مضمر دل عليه ما قبله .
( 5 ) تقدم ذكره ( باب النائب عن الفاعل ) .