. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا ينشد إلا رفعا وقد سقط الفعل على شيء من سببه ، وهذا قد ابتدئ بعد « إن » ، وإن شئت جعلته رفعا بفعل مضمر هذا نصه ( 1 ) ، وقد أشرت إلى هذا وغيره بقولي في آخر الفصل : خلافا لمن خالف . انتهى كلام المصنف ( 2 ) .
والمخالف هم الكوفيون ؛ لأنهم أجازوا كون الاسم المقدم على الفعل فاعلا لذلك الفعل المؤخر كما عرفت ،
والأخفش ؛ لأنه أجاز كون الاسم المرفوع الواقع بعد أدوات الشرط مبتدأ كما نقل المصنف وغيره عنه . واعلم أن الذي نسبه المصنف إلى الأعلم وابن عصفور في :
1207 - . . وقلّما . . . وصال على طول الصّدود يدوم ( 3 )
هو قول سيبويه ؛ لأنه جعله من باب ( 4 ) الاستقامة والإحالة بقوله : كي زيد يأتيك ( 5 ) ، ولا وجه لهذا إلا تقديم الفاعل على الفعل فكذلك هذا ، ولما ذكر سيبويه الحروف التي لا يليها إلا الفعل وذكر قلّما قال : وقد يقدّمون الاسم في الشعر ، قال :
1208 - صددت فأطولت الصّدود وقلّما . . . وصال على طول الصّدود يدوم ( 6 )
انتهى . وقلّما إذا لحقتها « ما » وكان معناها على النفي المحض لا على مقابلة كثر ، اختصت بالفعل ولا يليها غيره إلا في الضرورة كما تقدم وهل هي حرف أو فعل ، لهم في ذلك نظر ، قالوا : والأظهر أنها فعل ؛ لثبوت ذلك فيها قبل لحوق « ما » واستعمالها للنفي المحض لكنها لما استعملت استعمال ما لا يحتاج إلى فاعل لم يكن لها فاعل ( 7 ) .
هامش
-
فهل أنت عمّا بين جنبيك تدفع
والشاهد قوله : « إن نفسي أتاها حمامها » ؛ حيث رفع « نفسي » بعد « إن » بالابتداء وهو مذهب الأخفش ويمكن أن تقدر فعلا موافقا في المعنى للفعل المفسر وتكون « نفسي » فاعلا به .
والتقدير : إن ماتت نفسي أتاها حمامها .
( 1 ) معاني القرآن للأخفش ( 1 / 217 ) .
( 2 ) ينظر : شرح التسهيل ( 2 / 110 ) .
( 3 ) تقدم ذكره .
( 4 ) زاد في ( ب ) بعد قوله : لأنه جعله من « المستقيم القبيح الذي في غير موضعه ، وقد مثل سيبويه المستقيم القبيح في باب الاستقامة » .
( 5 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 31 ) .
( 6 ) الكتاب ( 3 / 115 ) .
( 7 ) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 132 ) .