. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الرابع : أن ذا الرمة أخطأ بإيقاع إلا موقعا لا يصلح إيقاعها فيه وهذا أضعف الأقوال ( 1 ) ويساوي برح وأخواتها في منع اقتران الخبر بإلا : أليس وأما المقصود بهما التقرير لأن التقرير إثبات محض فإن قصد بالهمزة مجرد الاستفهام عن النفي جاز الاقتران بإلا كما يجوز عند عدم الهمزة » انتهى .
والمنقول عن الأصمعي أنه لا يحتج بذي الرمة فطالما أكل الزيت من حوانيت البقالين يعني أنه كثرت مخالطته الحاضرة ففسد لسانه ( 2 ) .
قال الشيخ : وجمهور أهل العلم على الاحتجاج بكلامه ، وأما تخريج ابن جني فضعيف لأن إلا لم تثبت زيادتها في هذا الموضع ، وأما قراءة ابن مسعود فتخريجها على أن إن نافية وإلا على بابها وليوفينهم جواب قسم محذوف أي وما كل إلا أقسم ليوفينهم ( 3 ) .
واعلم أن ما امتنع فيه دخول إلا [ 2 / 34 ] امتنع فيه دخول الباء فلا يقال ما زال زيد بقائم لأن الباء إنما تدخل تأكيدا للنفي والخبر هنا ثابت وكذا يمتنع أن يكون له -
هامش
- أما السبعية فقد قرأها حفص وحمزة بتشديد النون من إن وتشديد الميم من لمّا . وقرأ ابن كثير ونافع بتخفيفهما ، وقرأ عاصم بتخفيف إن وتشديد لما ، وقرأ الكسائي عكسه ( انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 339 ) .
أما الشاذة : فقد قرأ الزهري وسليمان بن أرحم : لما ليوفينهم بتنوين لما وهو مصدر لمّ ، أي جمع كقوله تعالى : وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا [ الفجر : 19 ] وقرأ ابن مسعود القراءة المذكورة في الشرح وتوجيهها أنّ إن نافية والمعنى ما كل إلا والله ليوفينهم كما يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة وتجعل إلا زائدة وهو الوجه المذكور ( المحتسب : 1 / 328 ) .
( 1 ) هذا آخر كلام ابن مالك في شرح التسهيل في نسخة ( ب ) ( انظر الشرح المذكور مخطوطا ورقة 58 ب ) ومحققا ( 1 / 358 ) وما ذكر بعده مما يدل على أنه كلام ابن مالك ليس في شرحه .
( 2 ) جاء في كتاب الخصائص لابن جني ( 3 / 295 ) ما نصه :
قال ابن جني : قال أبو حاتم : كان الأصمعي ينكر زوجة ويقول : إنما هي زوج ويحتج بقول الله تعالى :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [ الأحزاب : 37 ] فأنشدته قول ذي الرمة ( من الطويل ) :
أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة . . . أراك لها بالبصرة العام ثاويا
فقال : ذو الرمة طالما أكل المالح والبقل في حوانيت البقالين .
قال : وقد قرأنا عليه من قبل لأفصح الناس فلم ينكره ( من الكامل ) :
فبكى بناتي شجوهنّ وزوجتي . . . والطّامعون إليّ ثمّ تصدّعوا
وقال آخر ( من الرجز ) :
من منزلي قد أخرجتني زوجتي . . . تهرّ في وجهي هرير الكلبة
( 3 ) التذييل والتكميل لأبي حيان ( 4 / 200 ) .