تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1143

مساهمون:

ص١١٤٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وما كان إلا منطلقا وما علمته إلا عاجزا فإن كان الخبر مما لا يستعمل إلا في نفي لم يقترن بإلا نحو : ما كان مثلك أحد . وما كنت تعيج أي تنتفع فلو قرنت أحدا أو تعيج بإلا لم يجز لأن إلا تنقض النفي وأحد ويعيج من الكلم التي لا تستعمل إلا في نفي ، فإليهما وإلى أمثالهما أشرت بقولي : إن قصد إيجابه وكان قابلا » انتهى ( 1 ) . ومن ثم امتنع أن يقال : ما كان زيد [ 2 / 33 ] إلا زائلا ضاحكا وما أصبح عبد الله إلا منفكّا منطلقا وما أضحى زيد إلا بارحا قائما لأن زائلا ومنفكّا وبارحا لا يستعمل في الإيجاب لأن حكم أسماء الفاعلين حكم الأفعال . نعم لو قلت ما كان زال زيد زائلا ضاحكا جاز لأن ما إذا دخلت على هذه الأفعال نفت أخبارها فكأنك قلت : ما زال زيد ضاحكا ، ولو قلت : ما أضحى زيد رجلا زائلا ضاحكا لم يجز لأن حرف النفي لا ينفي صفة الموصوف إذا دخل عليه ألا ترى أنك لو قلت : ما زيد العاقل قائما لم تكن نافيا للفعل عن زيد ، فإذا قلت ما أضحى زيد رجلا زائلا ضاحكا كان معنى زائلا غير منفي وذلك لا يجوز استعماله قاله ابن عصفور ( 2 ) . وقد نوقش المصنف في دعواه أن يصبح لا يستعمل إلا في النفي . قال الشيخ ( 3 ) : « أنشد أبو عليّ القالي في النّوادر ( 4 ) قال : أنشدنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي : 731 - ولم أر شيئا بعد ليلى ألذّه . . . ولا مشربا أروى به فأعيج ( 5 ) ثم قال المصنف ردف كلامه السابق ( 6 ) : ثم قلت : « ولا يفعل ذلك بجبر برح وأخواتها أي لا يقترن خبر برح وأخواتها بإلا لأنه موجب وإنما يجاء بإلا لإيجاب ما ليس موجبا فكما لا يقال كان زيد إلا -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 357 ) . ( 2 ) في شرح الجمل له ( 1 / 381 ) . ( 3 ) التذييل والتكميل ( 4 / 199 ) . ( 4 ) انظر كتاب الأمالي لأبي عليّ القالي البغدادي : ( 2 / 188 ) ( الهيئة المصرية العامة للكتاب ) . وذكر بيتا آخر بعد بيت الشاهد وهو قوله : كوسطى ليالي الشّهر لا مقسئنّة . . . ولا وثبى عجلى القيام خروج ( 5 ) البيت من بحر الطويل وهو في الغزل ونسبته كما في الشرح الأمالي ( 2 / 188 ) . ومعناه : أن ليلى الشاعر صارت حياته كلها فلم يعد يجد لذة في طعام أو شراب بعد غيابها عنه . وشاهده : استعمال أعيج بمعنى أنتفع دون أن يسبق بنفي . والبيت في التذييل والتكميل ( 4 / 199 ) وفي معجم الشواهد ( ص 77 ) . ( 6 ) انظر شرح التسهيل ( 1 / 357 ) .