. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا تغير بل تستعمل على حسب ما وردت ( 1 ) .
وقد أشار المصنف إلى هذا القسم بقوله : ولا يتقدّم خبر دام اتّفاقا .
وأما القسم الثالث : فقد عرفت أنه ليس وزال وأخواتها .
أما ما زال فقال المصنف ( 2 ) : ويشارك زال وأخواتها إذا نفيت بغير ما صار وأخواتها في جواز تقديم الخبر نحو قائما لم يزل زيد وفي التخيير بين تقديمه وتوسيطه عند امتناع تأخيره نحو : في الدار لم يبرح صاحبها ولا ينفك
مع هند أخوها ( 3 ) .
فلو كان النفي بما لم يجز لأن ما لها صدر الكلام ولذلك جرت مجرى حرف الاستفهام في تعليق أفعال القلوب . وقياس إن النافية أن تجري مجراها في غير التعليق كما جرت فيه مجراها ( 4 ) كقوله عز وجلّ : وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ( 5 ) .
وأجاز ابن كيسان التقديم مع النفي بما ( 6 ) مع أنه موافق للبصريين في أنّ ما لها صدر الكلام لكنه نظر إلى أن ما زال زيد فاضلا بمنزلة كان زيد فاضلا في المعنى فاستويا في جواز تقديم الخبر .
وهذا الذي اعتبره ضعيف لأن عروض تغيير المعنى لا يغير له الحكم ولذلك استصحب الاستفهام في نحو : علمت أزيد قام ( 7 ) أم عمرو ما كان له من التزام التصدير مع أن معنى الاستفهام قد تغير .
وأجاز الكوفيون إلا الفراء ما أجازه ابن كيسان لأن ما عندهم ليس لها تصدير -
هامش
( 1 ) نص ما قاله ابن عصفور في شرح الجمل له ( 1 / 273 ) : « وأما قعد فلأنها لم تستعمل إلا في كلام جرى مجرى المثل فلا يغير عما استعمل عليه من تأخير الخبر وذلك : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة » .
( 2 ) انظر نصه في شرح التسهيل ( 1 / 513 ) .
( 3 ) في هذين المثالين وجب تقديم الخبر على الاسم لاتصال الاسم بضمير يعود على بعض الخبر فلو أخر الخبر لزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة وهو لا يجوز .
( 4 ) أي كما جرت إن في التعليق مجرى ما ، ومعناه : امتناع تقديم الخبر على زال - وأخواتها إن نفيت بأن لأن إن تجري مجرى ما في هذا وفي غيره كالتعليق والإعمال .
( 5 ) سورة الإسراء : 52 . وشاهده : تعليق تظنون عن العمل في المفعولين بسبب دخول إن ، ويقال في إعرابها : إن جملة لبثتم سدت مسد مفعولي تظنون .
( 6 ) انظر في إسناد هذا الرأي لابن كيسان : التصريح ( 1 / 189 ) . والتذييل والتكميل ( 4 / 176 ) قال أبو حيان : غير الفراء من الكوفيين أجاز تقديم الخبر مطلقا سواء نفي بما أو بغيره فتقول : قائما ما زال زيد وهذا المذهب مشهور نقله عن ابن كيسان .
( 7 ) في النسخ : أزيد ثم أم عمرو ولا معنى له .