. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما تقديمه على العامل نفسه : فاعلم أن الأفعال المذكورة تنقسم بالنسبة إلى ذلك ثلاثة أقسام : قسم يجوز فيه
التقديم وقسم يمتنع فيه التقديم دون خلاف فيهما .
وقسم اختلف فيه ؛ فمنهم من أجاز التقديم ومنهم من منع .
فالقسم الأول : سبعة أفعال : وهي كان وأضحى وأصبح وأمسى وظل وبات وصار .
والقسم الثاني : دام .
والقسم الثالث : ليس وكذا زال وأخواتها إذا كانت منفية بغير ما ، فإن منهم من يمنع التقديم كما أن منهم من أجاز التقديم إذا كانت منفية بما .
ثم إن القسم الأول وهو الذي يجوز فيه التقديم قد يعرض له ما يوجب فيه تقديم الخبر وقد يعرض له ما يوجب فيه تأخيره فيعمل بموجب كل من الأمرين .
وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : وكذا تقديم خبر صار وما قبلها جوازا ومنعا ووجوبا .
قال رحمه الله تعالى ( 1 ) : وأشرت بقولي : وكذا تقديم خبر صار وما قبلها جوازا ومنعا ووجوبا إلى أنه يجوز تقديم الأخبار المذكورة إن لم يعرض مانع ولا موجب .
فمن أسباب عروض المانع : خوف اللبس نحو كان فتاك مولاك فمثل هذا لا يتميز فيه الاسم إلا بالتقديم ولا الخبر إلا بالتأخير فالتزم وكان غيره ممنوعا ( 2 ) وهكذا نحو : صار عدوي صديقي .
ومن أسباب عروض المانع : حصر الخبر نحو إنما كان زيد في المسجد فتأخير الخبر في مثل هذا ملتزم وغيره ممنوع لأن حصر الخبر مقصود ولا يفهم إلا بالتأخير .
ومن أسباب عروض المانع : اشتمال الخبر على ضمير ما اشتمل عليه الاسم نحو كان بعل هند حبيبها فتأخير الخبر في مثل هذا ملتزم ، وغيره ممنوع لأنه لو وسط أو قدم لزم عود الضمير على متأخر لا يتعلق به العامل ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل ( 1 / 350 ) .
( 2 ) يقصد بغيره : توسيط الخبر وتقديمه .
( 3 ) وهو الاسم الظاهر المضاف إليه في المثال المذكور والعامل فيه هو المضاف والجائز أن يعود الضمير على متأخر لفظا متقدم رتبة إذا كان العامل واحدا مثل : كما أتى ربه موسى على قدر ، وقد جوز آخرون هذا المثال الممنوع وعللوه ، وانظره بعد ذلك مباشرة .