. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المبتدأ منسوخ بهذه الأفعال وأنها هي الرافعة للاسم كما أنها الناصبة للخبر ، وهذا هو المعروف والمشهور وهو الحق .
والمنقول على الكوفيين أنها إنما نصبت الخبر وأن المبتدأ باق على رفعه وليس هذا مما يعول عليه ( 1 ) ولا يشتغل به لأن الضمائر تتصل بها والضمير لا يتصل بغير عامل ولأنه لا أثر للعامل المعنوي مع وجود العامل اللفظي .
وقال الفراء : إن الاسم يرتفع لشبهه بالفاعل . وأما المنصوب فالجمهور على أنه خبر مشبه بالمفعول كما أن المرفوع اسم مشبه بالفاعل وعن الفراء أنه نصب تشبيها بالحال ( 2 ) .
وقال بعض الكوفيين : إن انتصابه على الحال ولا يخفى ضعف هذه الأقوال ( 3 ) والاشتغال بها استدلالا وإبطالا فيه إطالة مع قلة الجدوى .
ثم إن المصنف رحمه الله تعالى افتتح الكلام في هذا الباب بأن قال ( 4 ) : « شرط الفعل المنسوب إلى هذا الباب أن يدخل على جزأي إسناد مباين ثانيهما للحالية بتمحّض تعريف أو بتحمض جمود أو بعدم الاستغناء عنه دون عارض ( 5 ) كقولك صار الذي آمن أخانا بعد أن كان عدونا وكان مالك فضة فصار ذهبا ، ففي منصوب كان وصار من مباينة الحال ما ذكرته فمن ألحق بها فعلا لا يساويها في هذا الاعتبار ( 6 ) فهو محجوج وسيأتي القول في ذلك مبسوطا إن شاء الله تعالى » . -
هامش
( 1 ) الإشارة إلى مذهب الكوفيين لا إلى الحديث في المسألة ، لأنه علل بعد ذلك للمذهب المعتمد والذي اختاره .
( 2 ) انظر رأي الفراء في التذييل والتكميل ( 4 / 116 ) تحقيق د / حسن هنداوي ، والهمع ( 1 / 111 ) .
وهناك إشارة إلى هذا الرأي في كتاب الفراء المشهور : معاني القرآن ( 1 / 281 ) .
( 3 ) انظر المسألة بالتفصيل في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ( 2 / 821 ) المسألة رقم 119 علام ينتصب خبر كان وثاني مفعولي ظننت قال الإمام كمال الدين أبو البركات : ذهب الكوفيون إلى أن خبر كان والمفعول الثاني لظننت نصب على الحال وذهب البصريون إلى أن نصبهما
نصب المفعول لا على الحال وثم احتج لكل من الفريقين ورجح رأي البصريين .
( 4 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 333 ) تحقيق : د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .
( 5 ) إنما اشترط هذه الثلاثة ؛ لأن الأصل في الحال أن تكون نكرة منصرفة مستغنى عنها .
( 6 ) في الأصل : في هذا الباب ، وما أثبتناه من نسخة ( ب ) وهو أولى .