. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كان ذكر الخبر لازما ؛ لأنه هو المقصود .
ووجب رسم الأفعال المذكورة بالنقص فسميت ناقصة من حيث أنها لم تكتف بمرفوعها إذ ليس المقصود من قولنا كان زيد ذاهبا ، وأمسى زيد مسافرا نسبة الفعل إلى الفاعل لا باعتبار شيء آخر كما هو المقصود من الأفعال التامة إذا أسندت إلى فاعليها نحو : ضرب ، بل المقصود نسبتها إلى الفاعل باعتبار صفة اتصف بها وثبتت له مقيدة بمعنى ذلك الفعل ( 1 ) فبمقتضى هذا التقرير صار كل من هذه الأفعال من حيث إنه يستدعي صفة وصاحبها يشبه الفعل التام المتعدي إلى واحد لاستدعائه شيئين كضرب ، والفعل المتعدي إلى واحد يرفع الفاعل وينصب المفعول فكانت هذه الأفعال الناقصة كذلك ترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل وتنصب الخبر تشبيها بالمفعول .
وحينئذ يقال : إنما عملت كان وأخواتها في الاسمين بعدها تشبيها بضرب [ 2 / 3 ] مثلا ، فلذلك أثرت في أجزاء الجملة .
وإذا تقرر هذا في كان وأخواتها فنقول : ستعرف في باب إن وأخواتها أن عملها إنما هو لشبهها بكان فهي إذن محمولة في العمل عليها ( 2 ) وستعرف في باب ظن أنها إنما عملت هي وأخواتها لشبهها بالأفعال الطالبة مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر كأعطيت . فمن ثمّ ساغ تأثير إن وأخواتها وظننت وأخواتها في أجزاء الجملة ( 3 ) .
ثم اعلم أن المصنف أفاد بقوله في ترجمة الباب : ب ( الرّافعة النّاصبة ) أن رفع -
هامش
( 1 ) الصفة المشار إليها والتي اتصف بها الفاعل هي الخبر ، ومعنى الفعل المشار إليه والذي يقيد تلك الصفة هو معنى كان وأخواتها .
( 2 ) جاء في شرح التسهيل لناظر الجيش في باب إن وأخواتها نقلا عن ابن مالك جاء قوله : وسبب إعمال هذه الأحرف اختصاصها بمشابهة كان الناقصة في لزوم المبتدأ والخبر والاستغناء بهما ، وقال بعضهم : إن وجه الشبه هو سكون الوسط وفتح الآخر ، وقد رده بعضهم .
وقال الزجاجي : المشابهة المعتبرة اتصال هذه الأحرف بالضمائر المنصوبة .
وانظر شرح التسهيل لناظر الجيش ( 2 / 42 أ ) المنسوب خطأ إلى أبي حيان . مخطوط بدار الكتب المصرية رقم : 62 نحو .
( 3 ) قال ناظر الجيش في باب ظن وأخواتها : وحق هذه الأفعال ألا تعمل ، قالوا : ولكنها شبهت بأفعال باب أعطيت في أنها أفعال كما أن تلك أفعال وتطلب اسمين كطلبها فلذلك نصب المفعولين .
وانظر شرح التسهيل لناظر الجيش ( 2 / 82 ) منسوبا إلى أبي حيان .