. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يوم الدين » سادّا مسد المفعولين فيكون بمنزلة أعلم في ذلك وإنما سدت مسد المفعول الذي يتعدى إليه بحرف الجر فهي جملة في موضع نصب نائبة [ 2 / 223 ] عن مفعول واحد أصله بحرف الجر ، قال : والدليل على أن « أدرى » لا يكون في التعدية إلى ثلاثة كأعلم ، أن الذين استقرؤوا كلام العرب من جميع النحويين البصريين والكوفيين إنما أنهوها إلى سبعة أفعال ، ولم يذكروا فيها « أدرى » بمعنى اعلم ( 1 ) . انتهى .
والجواب عن هذا الثاني : أن المصنف لم يحكم على « أدرى » أنه كأعلم فيلزمه ما ألزمه الشيخ من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة تزيد على سبعة وهو خلاف الإجماع ، إنما علقت في قوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 2 ) قال : فإذا علق « أدرى » لكونه بمعنى أعلم أي يفيد ما يفيده فلأن تعليق أعلم ، أولى ولم يجعل المصنف « أدرى » متعدية إلى ثلاثة حتى يقول الشيخ إنه جعلها كأعلم ، غاية ما قال أنه جعلها بمعنى أعلم ولا يلزم من كون كلمة بمعنى كلمة أخرى أن تعطي هذه الكلمة أحكام تلك الكلمة .
ومنها : أن كلام المصنف في الشرح المتقدم نقله عنه يعطي صريحا أن نبّأ وأنبأ وخبّر وأخبر وحدّث أعني الأفعال الخمسة قد يدعى فيها عدم التعدي إلى ثلاثة ، وأن النصب بعدها لإسقاط الخافض ، وأن القول بذلك فيها أرجح من القول بتعديها إلى ثلاثة مستدلا على هذا بحمل سيبويه قول الشاعر ( 3 ) :
1190 - نبّئت عبد الله [ بالجوّ ] أصبحت . . . . . . البيت ( 4 )
على حذف حرف الجر مع إمكان إجرائه مجرى أعلمت إلى آخر ما ذكره .
ومما يقوي بحث المصنف : أن سيبويه لم يزد على أعلم وأرى إلا « نبأ » .
وأما أخبر وخبّر وحدّث فزيادتها منقولة على الكوفيين ( 5 ) وأما « أنبأ » فذكرها أبو علي والجرجاني مع أعلم وأرى ونبّأ مقتصرين على الأربعة ( 6 ) ، وقال صاحب -
هامش
( 1 ) التذييل ( 2 / 1101 - 1102 ) .
( 2 ) سورة الانفطار : 17 .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) الكتاب ( 1 / 38 - 39 ) .
( 5 ) ينظر الهمع ( 1 / 159 ) .
( 6 ) ينظر الإيضاح للفارسي ( ص 175 ) ، والمقتصد شرح الإيضاح للجرجاني ( ص 566 - 567 ) وفيه : « وأما أنبأت ونبأت فليس لهما أصل في التعدي إلى ثلاثة مفعولين ، ألا ترى أنه ليس هنا فعل نحو نبأ بإزاء علم بتعدي إلى مفعولين فيقال : إن أنبأت نقل منه بالهمزة كأعلمت ونبأت بالتضعيف كفرحت من فرح وإنما جريا مجرى أعلمت من حيث كان معناها الإخبار وكان الإخبار قريبا من الإعلام ، وإلا فالأصل فيهما التعدي إلى مفعول واحد كقولك : أنبأت زيدا بكذا كأخبرت ثم حذف حرف الجر -