تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1560

مساهمون:

ص١٥٦٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنع قوم الإلغاء والتعليق في « أعلم وأرى » وأخواتهما مطلقا ( 1 ) وخص بعضهم ذلك بالمبني للفاعل وهو اختيار الجزولي والصحيح الجواز مطلقا للدلائل المذكورة . قال الشلوبين في [ 2 / 221 ] شرح قول الجزولي : وحكم الثاني والثالث معا حكم الثاني من باب كسوت يعني في الاقتصار عليهما وفي أن لا يلغى الفعل عنهما ولا يعلق . وهذا الذي قاله هنا هو المذهب الصحيح وإن كان فيه خلاف لبعضهم : فقد منع بعضهم الاقتصار على المفعول الأول وأجاز بعضهم الإلغاء عن المبتدأ والخبر ، وليس هذان المذهبان مرضيين عند المحققين ( 2 ) هكذا زعم ، ثم قال شارحا لقول الجزولي : وإذا بنيت للمفعول فحكم منصوبها ما ذكر في منصوبي ظننت مطلقا يعني في أن لا يقتصر على أحدهما ، وفيما ذكر في ظننت من الإعمال والإلغاء قال : وليس هذا الذي ذهب إليه من جواز الإلغاء في هذا الباب إذا بنيت أفعاله للمفعول بصحيح ؛ لأن العلة في إن لم تلغ هذه الأفعال إذا بنيت للفاعل من كونها أفعالا مؤثرة بخلاف ظننت وبابه موجودة فيها إذا بنيت للمفعول كوجودها إذا بنيت للفاعل ، فكيف توجد العلة ثم لا يوجد حكمها ، ولكن غيره ( 3 ) . ذكر سيبويه أرى وهي مضارع أريت بمعنى أظننت ( 4 ) فتخيل أن باقي الأفعال « كأرى » ، قال : وإنما جاز الإلغاء في أرى وحدها لأنها بمعنى أظن ، وأظن غير مؤثرة فجرت مجراها في الإلغاء كما جرت مجراها في المعنى ( 5 ) . وحاصل قوله أمران : أحدهما : أن أعلم مؤثر فلا تلغى كما لا تلغى الأفعال المؤثرة . والثاني : أن أرى ألغي لأنه بمعنى أظن فوافقه في الإلغاء كما وافقه في المعنى . والجواب عن الأول أن يقال : من أجاز إلغاء أعلم لم يجزه بالنسبة إلى المعلم ، فيكون -
هامش
( 1 ) المقصود بقوله : « ومنع قوم الإلغاء والتعليق في أعلم وأرى مطلقا » هو أبو علي الشلوبين فقد فسر جميع شارحي كتبه ابن مالك قوله هذا بأن قائل ذلك هو الشلوبين إلا أن الشلوبين استثنى من ذلك « أرى » التي بمعنى أظن فتعبير المصنف هنا بقوله : « مطلقا » يوهم أنه يمنع الإلغاء والتعليق فيهما ولم يستثن شيئا . ينظر رأي الشلوبين في التوطئة ( ص 164 ) ، وينظر شرح الألفية للمرادي ( 1 / 395 ) ، ( 1 / 266 ) . ( 2 ) المباحث الكاملية ( ص 420 ) . ( 3 ) ينظر التوطئة للشلوبين ( ص 164 ) . ( 4 ) ينظر الكتاب ( 1 / 43 ) . ( 5 ) في التوطئة ( ص 164 ) « فهذه لا يجوز فيها الإلغاء أصلا ولا التعليق إلا في « أرى » التي بمعنى أظن . اه . وينظر نص الشلوبين في المباحث الكاملية ( ص 421 ) .