. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أحدهما جاز حذفه كما كان يجوز في الحال الأول .
ومثال الحذف لدليل : قولك لمن قال : من أعلمك زيد فاضلا : أعلمني عمرا تريد أعلمني زيد عمرا فاضلا فأضمرت الفاعل عائدا على زيد وحذفت فاضلا لدلالة ما تقدم عليه كما كنت تحذف في قولك : علمت عمرا إذا أجبت من قال :
من علمت فاضلا ؟ ( 1 ) .
وللثاني والثالث أيضا من الإلغاء والتعليق بعد النقل ما لهما قبله ( 2 ) : فمن الإلغاء بعد النقل قول الشاعر :
1188 - وكيف أبالي بالعدى ووعيدهم . . . وأخشى ملمّات الخطوب الصّوائب
وأنت أراني الله أمنع عاصم . . . وأرأف مستكفى وأسمح واهب ( 3 )
فألغى أرى متوسطا ، ومثله قول بعض من يوثق بعربيته « البركة أعلمنا الله مع الأكابر » ( 4 ) ومن التعليق [ قوله تعالى ] هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 5 ) وقوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 6 ) فعلق ينبيء وأدري لأنهما بمعنى يعلم وأعلم فتعليقها لتضمنها حروف يعلم واعلم ومعناها أحق وأولى ، ومن تعليق أفعال الباب قول الشاعر :
1189 - حذار فقد نبّئت إنّك للّذي . . . ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى ( 7 )
-
هامش
( 1 ) ينظر شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 313 ) ط العراق ، والمقتضب ( 3 / 122 ) .
( 2 ) ينظر شرح الألفية لابن الناظم ( ص 81 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 1 / 395 ) ، والأشموني ( 2 / 39 ) .
( 3 ) البيتان من الطويل مجهولا القائل وهما في التذييل ( 2 / 1100 ) ، والعيني ( 2 / 446 ) ، والتصريح ( 1 / 266 ) ، والهمع ( 1 / 158 ) ، والدرر ( 1 / 140 ) ، والأشموني ( 2 / 39 ) .
والشاهد قوله : ( وأنت أراني الله أمنع عاصم ) حيث ألغي ( أرى ) عن العمل في المفعول الثاني والثالث وهما ( أنت أمنع عاصم ) وذلك لتوسطها بينهما .
( 4 ) في هذا القول ألغيت أعلم فالضمير وهو « نا » مفعول أول والبركة مبتدأ « مع الأكابر » ظرف في موضع الخبر وهما اللذان كانا في الأصل مفعولين لأعلم وأصل العبارة : أعلمنا الله البركة مع الأكابر .
ينظر شرح الألفية للمرادي ( 1 / 395 ) ، وشرح ابن عقيل ( 1 / 156 ) .
( 5 ) سورة سبأ : 7 .
( 6 ) سورة الانفطار : 17 .
( 7 ) البيت من الطويل وهو في التذييل ( 2 / 1100 ) ، والبحر المحيط ( 7 / 295 ) ، والعيني ( 2 / 477 ) ، والتصريح ( 1 / 266 ) ، والهمع ( 1 / 158 ) ، والدرر ( 1 / 140 ) .
والشاهد قوله : ( نبئت أنك للذي ) حيث علق الفعل ( نبئ ) باللام ولذلك كسرت همزة « إن » .