. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الوجوب ، وإنما اختصت هذه الأفعال بهذين الحكمين لما أذكره .
أما اختصاصها بالإلغاء : فلما علمت فيما تقدم أن متعلق هذه الأفعال في الحقيقة إنما هي النسبة الحاصلة بين
المنتسبين فكأنها لم يكن لها تسلط بحق الأصالة على المفعولين ، وإذا كان كذلك ساغ إبطال عملها إذا توسطت بين المعمولين ، أو تأخرت عنهما لضعفها حيث لم تقدم ( 1 ) ، هذا على القول بأنّ الإلغاء جائز ، وأما على القول بأنه واجب - فلأنّ [ 2 / 179 ] الفعل إنما أتى به في نحو زيد ظننت مقيم أو في نحو زيد مقيم ظننت بعد أن قصد المتكلم البناء على الإخبار المجرد مثلا ، ثم عرض له أن ذلك الأمر مظنون فأتى بالفعل حينئذ ( 2 ) .
وأما اختصاصها بالتعليق : فلأنها لا تباشر إلا الجملة ، والجملة في نفسها قد تكون مصدرة بما له صدر الكلام . ومتى كانت الجملة مصدرة بذلك امتنع تسلط العامل على جزأي الجملة وهذا لا يكون في الأفعال غيرها أعني ما ينصب المفعول ، فإنها إنما تباشر المفردات خاصة والمفرد على حدته لا يتصور أن يقرن بما له الصدر من أدوات الاستفهام أو نفي أو لام ابتداء ، إذا تقرر هذا فقد تكلم المصنف الآن في الإلغاء وسيتكلم بعده في التعليق ، وقد صرح هو في المتن والشرح بأن الإلغاء جائز يعني أن الخيار للمتكلم فله أن يعمل وله أن يلغي حيث يجوز له الإلغاء . وهذا الذي ذكره هو المشهور المعروف ، قال الشيخ : وهو مذهب الجمهور ومقتضى كلام ابن أبي الربيع في شرح الإيضاح أن الإلغاء ليس راجعا إلى اختيار المتكلم ، بل إنما يكون بحسب القصد فإنه قال : -
هامش
( 1 ) ينظر أوضح المسالك ( 1 / 120 ) ، وحاشية الصبان ( 2 / 28 ) .
( 2 ) في الكتاب ( 1 / 120 ) : « وإنما كان التأخير أقوى - أي إذا أردت الإلغاء - لأنه إنما يجيء بالشك بعد ما يمضي كلامه على اليقين ، أو بعد ما يبتدئ وهو يريد اليقين ثم يدركه الشك ، كما تقول :
عبد الله صاحب ذاك بلغني وكما قال : من يقول ذاك تدري ، فأخر ما لم يعمل في أول كلامه ، وإنما جعل ذلك فيما بلغه بعد ما مضى كلامه على اليقين ، وفيما يدري . اه . وينظر شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 315 - 316 ) ط . العراق .
وقد عارض الرضي في شرح الكافية ( 2 / 280 ) « فقال : وقيل الجملة الملغي عنها في نحو : زيد قائم ظننت ، مبنية على اليقين والشك عارض بخلاف المعلق عنها ، وليس بشيء ، لأن الفعل الملغي لبيان ما صدر عنه مضمون الجملة من الشك أو اليقين ، ولا شك أن معنى الفعل الملغي معنى الظرف فيجوز : زيد قائم ظننت بمعنى : زيد قائم في ظني ، ويمنع الظرف كون الكلام الأول مبنيّا على اليقين . اه .