. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد تبين من كلام المصنف المتقدم واستدلاله أن حذف المفعولين اقتصارا غير جائز ، ولا يبعد أن ذاك هو الحق ، وما استدل به ابن عصفور على جواز الحذف اقتصارا قد استدل به المصنف على أن الحذف فيه حذف اختصارا ( 1 ) .
واعلم أن بعض المغاربة ، وهو ابن ملكون ( 2 ) قد شذ فذهب إلى أنه لا يجوز حذف أحد المفعولين اختصارا كما لا
يجوز اقتصارا ، وقاس هذا الباب على باب كان ( 3 ) ، وقد رد عليه ذلك وفرقوا بين هذا الباب وباب كان بأن المرفوع هناك كالفاعل فلا يحذف والمنصوب كالحدث للأفعال فصار عوضا منه ، فامتنع حذفه إذ صار جزءا من الفعل ( 4 ) ، وقد تقدم ذكر شواهد الحذف أعني حذف أحد المفعولين ومنها قول الشاعر :
1095 - تلذّ لطعمه وتخال فيه . . . إذا نبّهتها بعد المنام ( 5 )
-
هامش
- ( 1 / 311 - 312 ) ط العراق ، وينظر الغرة لابن الدهان ( 2 / 22 ) ، وقد اختار فيه مذهب الأخفش وهو المنع مطلقا .
( 1 ) في ( أ ) ( اقتصارا ) في الأولى والثانية والصواب ما أثبته من ( ب ) . ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 312 ) ط العراق ، والمقرب ( 1 / 116 ) .
( 2 ) هو إبراهيم بن محمد بن منذر بن سعيد بن ملكون الخضرمي الأشبيلي أبو إسحاق ، أستاذ نحوي جليل روى عن أبي الحسن بن شريح وأبي مروان بن محمد ، وأجاز له القاسم بن تقي ، وروى عنه ابن حوط الله وابن خروف والشلوبين .
له شرح الحماسة ، النكت على تبصرة الصيمري ، وغير ذلك . توفي سنة ( 584 ه - ) البغية ( 1 / 431 ) تحقيق : محمد أبو الفضل .
( 3 ) ينظر التذييل ( 2 / 944 ) ، والتصريح ( 1 / 260 ) ، والهمع ( 1 / 152 ) ، وقد منع ابن الحاجب حذف أحد المفعولين مطلقا ، قال : ومن خصائصها أنه إذا ذكر أحدهما ذكر الآخر بخلاف باب أعطى . اه .
شرح الكافية للرضي ( 2 / 279 ) ، وينظر شرح الأشموني ( 2 / 35 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 1 / 390 ) ، وأوضح المسالك ( 1 / 125 ) .
( 4 ) ينظر التصريح ( 1 / 260 ) ، والهمع ( 1 / 152 ) .
( 5 ) البيت من الوافر وهو للنابغة الذبياني وهو في التذييل ( 2 / 945 ) ، وديوان النابغة ( ص 112 ) ، ط . بيروت .
والشاهد قوله : ( وتخال فيه ) حيث حذف المفعول الأول ل ( تخال ) اختصارا والتقدير : وتخال ما ذكرت في فمها .