. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الإلغاء ، لأن في ذلك رجوعا إلى الأصل . انتهى ما قالوه ( 1 ) .
ولم يظهر لي كون هذه الأفعال إنما عملت لشبهها بأعطيت ، لأن الشبه الذي ذكروه من وقوع اسمين بعدها لا أثر له في استحقاق العمل بوجه ، وقد يقال : إن هذه الأفعال لما أحدثت في النسبة التي بين الاسمين الواقعين بعدها يقينا أو ظنّا كان لها تسليط ( 2 ) على النسبة لتعلقها بها فاستحقت التأثير فيما تعلقت به كما استحق أعطيت التأثير في زيد درهم إذا قلت : أعطيت زيدا درهما لتعلقه بهما لكن النسبة لا يظهر للعامل أثر فيها فجعلوا تأثير الأفعال المذكورة في المنتسبين الواقعين بعدها دليلا على تعلقها بالنسبة ، وأنها أحدثت أمرا لم يكن قبل .
وقد نزع الإمام بدر الدين ولد المصنف منزعا غير ما ذكروه فقال : الجملة الواقعة بعد القول تحكى ولا يعمل فيها القول كما يعمل الظن ، لأن الظن يقتضي الجملة من جهة معناها ، فجزآها معه كالمفعولين من باب أعطيت ، فصح أن ينصبهما الظن نصب أعطيته مفعوليه ، وأما القول فيقتضي الجملة من جهة لفظها ، فلم يصح أن ينصب جزأيها مفعولين لأنه لم يقتضها من جهة معناها ، فلم يشبه باب أعطيت ولا أن ينصبها مفعولا واحدا ، لأن الجمل لا إعراب لها فلم يبق إلا الحكاية ( 3 ) .
وقال ابن هشام ( 4 ) : هذا قول بعض المتأخرين يعني قول من قال : إن ظننت إنما عملت للتشبيه بأعطيت ، وذلك أن كل عامل يدخل على الجملة فإنه لا يعمل فيها نحو « قلت » ، و « كنت » إذا كانت الجملة في موضع خبرها ، وكذلك أسماء الزمان إذا أضفتها إلى جملة المبتدأ والخبر وكذلك المبتدأ [ 2 / 168 ] إذا كان خبره جملة ، فكان الواجب في هذه الأفعال أن تكون كذلك ، لولا هذا التشبيه ، وقد أولع أبو علي الشلوبين بهذا المذهب ، وهو لا يصح إذا حقق النظر فيه . انتهى . -
هامش
( 1 ) ينظر في شرح الجمل لابن عصفور فقد رد فيه هذا القول الذي ذكره ناظر الجيش هنا بالمعنى ، شرح الجمل ( 1 / 315 ) ط العراق ، وينظر شرح المكودي على الألفية ( ص 66 ) ، والهمع ( 1 / 151 ) .
( 2 ) سبقت ترجمته .
( 3 ) شرح الألفية لابن الناظم ( ص 80 ) .
( 4 ) سبقت ترجمته وهو محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي توفي سنة ( 646 ه - ) .