تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1385

مساهمون:

ص١٣٨٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في رده نبو الطباع عن التكلم به . ومنها : أنه قد يسأل فيقال : ما الذي أحوج إلى تقدير اسم « لأن » إذا خففت محذوف وهلا ادعى فيها الإلغاء ؟ والجواب : أن سبب إعمالها الاختصاص بالاسم ، فما دام لها الاختصاص ينبغي أن يعتقد أنها عاملة ويدل على أنها عندهم باقية على الاختصاص : كونهم استقبحوا وقوع الأفعال بعدها دون فصل ، إلا أن تكون الأفعال شبيهة بالأسماء لعدم تصرفها ( 1 ) ، لا يقال : سبب الفصل جعل تلك الحروف عوضا عن الاسم المحذوف ، لأنه لو كان السبب ذلك ، لزم الفصل بينها وبين الجملة الاسمية وهم لا يفعلون ذلك ( 2 ) . قال الله تعالى : [ 2 / 130 ] وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 3 ) . وقد تكلم سيبويه على هذا فقال : لأنهم لم يحلوا به هاهنا يعني بالاسم - لأنهم أقروا بعدها المبتدأ والخبر كما كانوا يفعلون لو شددوا . فأما إذا حذفوا وأولوها الفعل الذي لم يكن يليها فكرهوا أن يجعلوا عليها الحذف ودخولها على ما لم يكن يليها مثقلة ، فجعلوا هذه الحروف عوضا ( 4 ) . ومنها : أن سيبويه أجاز في « أن » المخففة أن تلغى لفظا وتقديرا كما ألغيت « إنّ » إذا خففت ، وتكون حرفا مصدريّا لا يعمل شيئا كبعض الحروف المصدرية . -
هامش
( 1 ) ينظر شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 436 - 437 ) ط . العراق ، والهمع ( 1 / 142 ) . ( 2 ) جعل معظم النحاة سبب الفصل بين « أن » المخففة والفعل جعل تلك الحروف التي يفصلون بها - وهي لا وقد والسين وسوف - عوضا مما لحق « أن » من التغيير وهو حذف أحد النونين والاسم . يقول الأنباري في الإنصاف ( 1 / 205 ) : « ولا تخفف من غير واحد من هذه الأحرف لأنهم جعلوها عرضا مما لحق « أن » من التغيير ، وكان التعويض مع الفعل أولى من الاسم وذلك لأن « أن » لحقها مع الاسم ضرب واحد من التغيير وهو الحذف ، ولحقها مع الفعل ضربان : الحذف ووقوع الفعل بعدها » . اه . وفي التصريح ( 1 / 233 ) : « ويجب الفصل في غيرهن ، ليكون عوضا مما حذفوا من « أنّه » وهو أحد النونين والاسم ، أو لئلا يلتبس « بأن » المصدرية ، ولما كان التغيير مع الفعل أكثر مما هو مع الاسم وما أشبهه ؛ عوض مع الفعل المتصرف ولم يعوض مع الاسم وما أشبهه » . اه . وإذا كان الشارح هنا يمنع أن يكون سبب الفصل هو جعل تلك الحروف عوضا من الاسم المحذوف ؛ فلعله يرى أن يكون سبب الفصل هو عدم الالتباس بأن المصدرية ، وهو السبب الثاني الذي ذكره صاحب التصريح في نصه السابق . أو أنه يجعلها عوضا ولكن ليس من الاسم المحذوف ، بل من أحد نوني « أنّ » . ( 3 ) سورة يونس : 10 . ( 4 ) الكتاب ( 3 / 168 - 169 ) بالمعنى .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1385 | ناظر الجيش