. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقوعها موقع الناصبة كما شذ وقوع الناصبة موقع المخففة في قول جرير :
1016 - نرضى عن الله أنّ النّاس قد علموا . . . أن لا يدانينا من خلقه بشر ( 1 )
وقول الكوفيين عندي أولى بالصواب ، فإنه لا يلزم منه إهمال ما وجب له الإعمال ومما يؤيده قول الشاعر :
1017 - رأيتك أحييت النّدى بعد موته . . . فعاش النّدى من بعد أن هو خامل ( 2 )
فوصل « أن » بجملة اسمية وليس قبلها فعل قلبي ولا معناه ، وكل موضع هو كذا فهو « لأن » الناصبة للفعل وأن الناصبة للفعل لا توصل بجملة اسمية ، فصح وقوع المخففة موقع الناصبة وهو المراد ، وقريب من قوله : « أن هو خامل » قول الآخر :
1018 - فلا تلهك الدّنيا عن الدين واعتمل . . . لآخرة لا بدّ عن ستصيرها ( 3 )
أبدل همزة « أن » عينا وحسن وقوع المخففة هنا لأنّ « لا بد » تجرى مجرى اليقين وتخفف « كأنّ » فلا تلغى ، بل تعمل إعمال « أن » المخففة ، إلا أنّ خبرها إذا قدر اسمها لا يلزم كونه جملة ، بل قد يكون مفردا ، بخلاف خبر « أن » ( 4 ) إذا قدر اسمها وإن كان جملة جاز كونها فعلية مبدوءة « بلم » كقوله تعالى كَأَنْ لَمْ تَغْنَ -
هامش
( 1 ) البيت من البسيط وهو في الأشموني ( 3 / 282 ) ، والهمع ( 2 / 2 ) ، والدرر ( 2 / 2 ) ، وديوان جرير ( 261 ) .
والشاهد قوله : ( قد علموا . . . أن لا يدانينا ) حيث وقعت « أن » الناصبة موقع « أن » المخففة من الثقيلة وهذا شاذ .
( 2 ) لم أجد هذا البيت ولم أهتد إليه إلا في حاشية الشيخ محيي الدين على الأشموني ( 1 / 517 ، 518 ) . وهو من بحر الطويل لقائل مجهول .
والشاهد قوله : ( بعد أن هو خامل ) حيث وصلت « أن » بالجملة الاسمية وليس قبلها فعل قلبي ولا ما في معناه .
( 3 ) البيت من بحر الطويل وهو لقائل مجهول .
والشاهد فيه قوله : ( لا بد عن ستصيرها ) حيث أبدل همزة « أن » عينا وأوقع « أن » المخففة موقع الناصبة وحسن ذلك لأن قوله ( لا بدّ ) يجري مجرى اليقين .
( 4 ) ينظر المطالع السعيدة ( ص 234 ) ، وابن الناظم ( 69 - 70 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 1 / 357 ) .