. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولام « إن » لا تدخل على شيء من ذلك ( 1 ) ، لكن كلام سيبويه يعطي خلاف ما ذهب إليه الفارسي ، فإنه قال : وإن توكيد لقولك : زيد منطلق ، فإذا خففت فهي كذلك تؤكد ما تكلم به ويثبت الكلام غير أن لام التوكيد تلزمها عوضا
مما حذف منها ( 2 ) انتهى . قال الشارحون : ولام التوكيد عنده عبارة عن لام الابتداء ( 3 ) . واعلم أنه ينبغي على القولين [ 2 / 124 ] كونها معلقة لما قبلها عن العمل أو غير معلقة ( 4 ) . وقد جاء في الحديث : « قد علمت إن كنت لمؤمنا » ( 5 ) ، فغير الفارسي يوجب كسر « إن » ، والفارسي يوجب الفتح لكن الصحيح الكسر لأن الصحيح أن اللام لام الابتداء .
وقد أطال الشيخ الكلام في هذه المسألة وفيما ذكرناه كفاية ( 6 ) .
ومنها : أن الشيخ انتقد على المصنف قوله : ولا يليها غالبا من الأفعال إلا ماض فقال : هذا ليس بصحيح فقد جاء المضارع في الكتاب العزيز كما جاء الماضي . قال الله تعالى : وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) ، وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ ( 8 ) وقال في قوله في الشرح : « فإن كان مضارعا حفظ ولم يقس عليه . ولا أعلم أحدا من أصحابنا وافقه ، بل أجازوا ذلك مع المضارع ومع الماضي ( 9 ) ، قال : وأطلق المصنف في قوله : ناسخ للابتداء ، وكان ينبغي أن يقيد ذلك بالمثبت غير الواقع صلة ، فلا يدخل على « ليس » ولا على « ما زال » و « ما انفك » و « ما فتئ » و « ما برح » ولا على « دام » ( 10 ) . -
هامش
( 1 ) المرجع السابق نفسه وينظر المسائل المنثورة ( ص 96 ) .
( 2 ) الكتاب ( 4 / 233 ) .
( 3 ) ينظر التذييل ( 2 / 745 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 1 / 351 ) ، والهمع ( 1 / 141 ) .
( 4 ) ينظر شرح الرضي على الكافية ( 2 / 359 ) ، والهمع ( 1 / 142 ) .
( 5 ) حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الوضوء برواية فقد علمنا إن كنت لموقنا .
( 6 ) ذكر أبو حيان اختلاف العلماء في هذه اللام كسيبويه والأخفش الصغير وأبي الحسن بن الأخضر وابن عصفور والفارسي . ينظر التذييل ( 2 / 745 ) ، والارتشاف ( 598 ) .
( 7 ) سورة الشعراء : 186 .
( 8 ) سورة القلم : 51 ، وزاد في ( ب ) ( بأبصارهم ) .
( 9 ) ينظر الهمع ( 1 / 142 ) .
( 10 ) التذييل ( 2 / 751 ) .