. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
معه أمر لم يكن . ولا يقف على « لا » لأنها جزء مما بعدها ، قال الفراء : وجرم بمعنى كسب ، معروف في اللغة ، ولم يثبت أن جرم بمعنى ، « حقّ » . قال : وتفسير المفسرين لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ ( 1 ) حقّا أن لهم النار لا يثبت أنّ جرم بمعنى حق ( 2 ) لأنهم فسروا المعنى ( 3 ) ، ونقل الشيخ كلام المصنف على « لا جرم » الذي تقدم إيراده ، ثم قال : ولقلة تصفحه - يعني المصنف - كلام سيبويه جهل مذهب سيبويه في « لا جرم » وكلام الخليل فيها ، ولم يبين موضع « أنّ » بعد « لا جرم » وقد ذكرنا أنها في موضع رفع بالفاعلية على مذهب سيبويه ( 4 ) وأما على مذهب الفراء فيظهر أن التقدير عنده : لا جرم من كذا كما تقول : لا بد أنك ذاهب أي من أنك ذاهب ( 5 ) .
انتهى .
وذكر أبو البقاء ( 6 ) في « لا جرم » أربعة أقوال : -
أحدها : أنّ « لا » ردّ لكلام ماض ، أي ليس الأمر كما زعموا . « وجرم » فعل ، وفاعله مضمر فيه ، وأَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ ( 7 ) في موضع نصب ، والتقدير : كسبهم قولهم خسرانهم في الآخرة .
الثاني : أنّ « لا جرم » كلمتان ركبتا وصار معناهما « حقّا » و « أنّ » في موضع رفع بأنه فاعل الحق ؛ أي حق خسرانهم .
الثالث : أن المعنى لا محالة خسرانهم فيكون في موضع رفع أيضا وقيل : في موضع [ 2 / 115 ] نصب أو جر ،
والتقدير : لا محالة في خسرانهم .
الرابع : أن المعنى لا منع من أنهم خسروا ، فهو الإعراب كالذي قبله ( 8 ) . انتهى .
ويحتاج هذان القولان الآخران إلى تحرير ؛ وقد علم من كلامه وإن وافق المنقول عن سيبويه أن « جرم » كلمة منفصلة عن « لا » وأنها فعل ( 9 ) ، أنه خالفه في أن جعل الفاعل مضمرا ، ولم يجعله « أنهم » مع ما بعده . -
هامش
( 1 ) سورة النحل : 62 .
( 2 ) معاني القرآن ( 2 / 8 - 9 ) .
( 3 ) التذييل ( 2 / 697 ) .
( 4 ) ينظر الكتاب ( 3 / 138 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 351 ) .
( 5 ) التذييل ( 2 / 700 ) .
( 6 ) سبقت ترجمته .
( 7 ) سورة هود : 22 .
( 8 ) إملاء ما من به الرحمن ( 2 / 36 ) .
( 9 ) ينظر الكتاب ( 3 / 138 ) .