. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا تدخل على مبتدأ خبره مفرد طلبي ( 1 ) فلذلك خصصتها بالإحالة عليها هنا فقلت :
وما لا تدخل عليه دام لا تدخل عليه هذه الأحرف فعلم بهذا أن هذه الأحرف لا تدخل على ما خبره جملة طلبية نحو : زيد هل قام وعمرو أكرمه وخالد لا تهنه ( 2 ) .
ثم نبهت على ما شذ من دخول « إنّ » على ما خبره نهي كقول الشاعر :
916 - إنّ الّذين قتلتم أمس سيّدهم . . . لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما ( 3 )
ثم أشرت إلى أنّ للجزأين من الأحوال والأقسام بعد دخول هذه الأحرف ما كان لها قبل دخولهن فكما انقسم المبتدأ إلى اسم عين وإلى اسم معنى ؛ كذلك ينقسم اسم « إنّ وأخواتها » نحو : إنّ العالم فاضل وإنّ العلم فضل ، وكما انقسم الخبر في باب الابتداء إلى الأقسام المتقدم ذكرها ثم كذلك ينقسم إليها في هذا الباب ، وكما استصحبت الأقسام تستصحب الأحوال والشروط ، ومن الشروط عود ضمير من الجملة المخبر بها ومن الأحوال حذف الضمير لدليل كقول الشاعر :
917 - وإنّ الّذي بيني وبينك لا يفي . . . بأرض أبا عمرو لك الدّهر شاكر ( 4 )
أراد لا يفي به أو من أجله وقد تقدم بيان موجب تقديم منصوب هذا الباب وتأخير مرفوعه فلا يجوز الإخلال بمقتضاه فإن كان الخبر ظرفا أو جارّا ومجرورا جاز تقديمه [ 2 / 97 ] لأنه في الحقيقة معمول الخبر ( 5 ) وكان حقه أن لا يتقدم على الاسم -
هامش
( 1 ) انظر ذلك في شرح التسهيل للمصنف ( 1 / 335 ) باب كان وأخواتها .
( 2 ) ينظر الهمع ( 1 / 135 ) ، وحاشية الخضري ( 1 / 129 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 221 ) .
( 3 ) البيت لأبي مكتع من البسيط ، وهو في شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 428 ) ، والتذييل ( 2 / 633 ) وشرح التسهيل للمرادي ( 1 / 422 ) ، وتعليق الفرائد ( 1079 ) ، والأمالي الشجرية ( 1 / 332 ) ، والمغني ( 2 / 585 ) ، وشرح شواهده ( 2 / 914 ) ، والخزانة ( 4 / 296 ) عرضا ، والمفضليات ( ص 4 ) ، والتصريح ( 1 / 298 ) ، والأشموني ( 1 / 269 ) ، والهمع ( 1 / 1335 ) ، والدرر ( 1 / 113 ) ، والشواهد في النحو العربي ( 299 ) .
والشاهد قوله : ( إن الذين قتلتم . . . لا تحسبوا ) حيث جاءت جملة النهي خبرا لأن .
( 4 ) البيت لقائل مجهول وهو في شرح التسهيل ( 2 / 12 ) ، والتذييل ( 2 / 634 ) .
والشاهد قوله : ( وإن الذي بيني وبينك لا يفي ) حيث حذف الضمير العائد من جملة الخبر على اسم « إن » جوازا وذلك لدلالة الكلام عليه . والتقدير : لا يفي به أو من أجله .
( 5 ) ينظر الإيضاح للفارسي ( 116 ) ، والمقدمة المحسبة لابن بابشاذ ( ص 25 ) ، والمطالع السعيدة ( ص 221 ) .