[ حديث عن خبر هذه النواسخ من تقديمه أو حذفه ]
قال ابن مالك : ( وما لا تدخل عليه « دام » لا تدخل عليه هذه الأحرف وربّما دخلت « إنّ » على ما خبره « نهي » وللجزأين بعد دخولهنّ ما لهما مجرّدين لكن يجب هنا تأخير الخبر ما لم يكن ظرفا أو شبهه فيجوز توسيطه ولا يخصّ حذف الاسم المفهوم معناه بالشعر . وقلما يكون إلّا ضمير الشّأن وعليه يحمل : « إنّ من أشدّ الناس عذابا يوم القيامة المصوّرون » لا على زيادة « من » خلافا للكسائي وإذا علم الخبر جاز حذفه مطلقا خلافا لمن اشترط تنكير الاسم وقد يسدّ مسدّه واو المصاحبة والحال ، والتزم الحذف في « ليت شعري » مردفا باستفهام ، وقد يخبر هنا - بشرط الإفادة - عن نكرة بنكرة أو بمعرفة . ولا يجوز نحو : إنّ قائما الزّيدان خلافا للأخفش والفرّاء ولا نحو : ظننت قائما الزّيدان خلافا للكوفيّين ) .
شرح
فصارت المذاهب في ذلك ثلاثة : -
[ 2 / 96 ] أحدها : جواز النصب في جميعها ( 1 ) .
الثاني : اختصاص ذلك بليت ( 2 ) .
الثالث : جواز ذلك في « كأنّ وليت ولعل » ( 3 ) . انتهى .
والمعروف المقصود أنه لا يجوز نصب الخبر بعد شيء من هذه الأحرف ( 4 ) وقد عرفت تخريج ما استشهد به المخالف .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 5 ) : قد تقدم في باب « كان » الإعلام بالمبتدآت التي لا تدخل عليها كان وأخواتها وبيان أنّ « دام » تشارك في ذلك وتزيد بأنها -
هامش
( 1 ) هذا مذهب ابن سلام وابن الطراوة وابن السيد وجعله السهيلي قويّا في القياس مع أنه لم يقل بنصب الخبر .
ينظر شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 424 ) ط . العراق . والهمع ( 1 / 134 ) ، ونتائج الفكر للسهيلي ( 343 ) .
( 2 ) هذا مذهب الفراء . ينظر معاني القرآن للفراء ( 1 / 410 ) ، والهمع ( 1 / 134 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 425 ) ط . العراق .
( 3 ) التذييل ( 2 / 626 ) ، وفيه أن ذلك مذهب الفراء وأن الكسائي يجيز نصب الخبر بليت .
( 4 ) هذا مذهب الجمهور حيث يرى أن « إنّ » وأخواتها تنصب الاسم وترفع الخبر ، ينظر الإنصاف ( 1 / 177 ) .
( 5 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 11 ) .