تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1286

مساهمون:

ص١٢٨٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
منهما في وقت غير وقت الآخر ( 1 ) ، والتقدير : فذبحوها بعد أن كانوا بعداء من ذبحها غير مقاربين له ، وهذا واضح . وقد يكون نفيها إعلاما ببطء الوقوع ، والثبوت حاصل كقوله تعالى : فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 2 ) أي يفقهون ببطء وعسر . وقال في شرح التسهيل : وزعم قوم أن كاد ويكاد إذا دخل عليهما نفي فالخبر مثبت وإذا لم يدخل عليهما نفي فالخبر منفي ، والصحيح أن إثباتهما إثبات للمقاربة ، ونفيهما نفي للمقاربة ، فإذا قيل : كاد فلان يموت فمقاربة الموت ثابتة ، وإذا قيل : لم يكد يموت فمقاربة الموت منفية ويلزم من نفي مقاربة الموت نفي وقوعه بزيادة المبالغة كأن قائلا قال : كاد فلان يموت فرد عليه بأن قيل لم يكد يموت ، وقولك لم يكد يموت أبلغ في إثبات الحياة من قولك لم يمت ، ولهذا قيل في قوله تعالى : إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ( 3 ) أن معناه لم يرها ولم يقارب أن يراها وفي قوله تعالى يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ ( 4 ) أن معناه لا يسيغه ولا يقارب إساغته ، وقد يقول القائل : لم يكد زيد يفعل ، ويكون مراده أنه فعل بعسر لا بسهولة وهو خلاف الظاهر الذي وضع له اللفظ ولإمكان هذا رجع ذو الرمة في قوله : 900 - إذا غيّر النّأي المحبّين . . . . . . . . . البيت ( 5 ) إلى أن بدّل يكد بيجد وإن كان في يكد من المبالغة والجزالة ما ليس في يجد . وأما قوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] فمحمول على وقتين ، وقت عدم الذبح ووقت وقوع الذبح كما يقول القائل : خلص فلان وما كاد يخلص . انتهى [ 2 / 88 ] . وهو كلام حسن منقح ليس فيه إلا قوله : إنّ « كاد » قد تنفي إعلاما بوقوع العمل عسيرا فإنه خلاف الظاهر كما قال رحمه الله تعالى ، وقد قيل إنه رأي -
هامش
( 1 ) خرج الصبان قول المصنف هنا « فكلام يتضمن كلامين إلخ » فقال : إنما جعله كلاما واحدا ، لأن قوله « وما كادوا يفعلون » حال من فاعل « فذبحوها » فيكون المجموع جملة واحدة ، وقوله « كل واحد منهما إلخ » أي ولا تناقض بين انتفاء الشيء في وقت وثبوته في وقت آخر . اه . حاشية الصبان ( 1 / 269 ) ، وينظر حاشية الخضري ( 1 / 125 ) . ( 2 ) سورة النساء : 78 . ( 3 ) سورة النور : 40 . ( 4 ) سورة إبراهيم : 17 . ( 5 ) البيت سبق الحديث عنه والاستشهاد به قريبا .