. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أم غيره والقليل كون الفاعل غير الضمير ، مع أنه إذا كان الفاعل غير الضمير لا بد من ضمير عائد ليحصل الربط ، أعني ربط جملة ( المبتدأ بالخبر ) ( 1 ) فالفاعل في « يثقلني » غير الضمير وهو ثوب ، وقد عاد الضمير إلى الاسم وهو الياء المضاف إليها الفاعل فإن مدلولها مدلول التاء المسند إليها جعلت ( 2 ) .
وعن الثانية : على تقدير صحة رواية « جهده » بالرفع : أن المصنف لا يرى ذلك ، بل يؤول هذا كما أول « يثقلني ثوبي » والتقدير : وماذا عسى الحجاج يبلغ ( 3 ) ، وقد عرفت أن صاحب الإفصاح أطلق القول ، ولم يستثن « عسى » فكان كلامه موافقا لكلام المصنف .
وعن الثالثة : أن كون الكلام في تأويل كلام آخر لا يهمل اعتبار ظاهره فالفاعل في الظاهر هو غير الضمير ، وإذا أول الكلام رجع إلى كونه الضمير فلا منافاة بين قوله :
« وكون الفاعل غيره قليل » مع أنه يؤول ما ورد من ذلك ، فرحم الله تعالى الشيخ كأنه لكثرة جنوحه إلى مؤاخذة المصنف يرتكب التعسفات في إيراداته ومناقشاته .
المسألة الثالثة : مباشرة النفي « لكاد » قال المصنف في شرح الكافية ( 4 ) : قد اشتهر القول بأن « كاد » إثباتها نفي ونفيها إثبات حتى جعل هذا المعنى لغزا فقيل :
898 - أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة . . . جرت في لساني جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت . . . وإن أثبتت قامت مقام جحود ( 5 )
ومراد [ 2 / 87 ] هذا القائل كاد .
ومن زعم هذا فليس بمصيب ، بل حكم « كاد » حكم سائر الأفعال في أن معناه -
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( الخبر بالمبتدأ ) .
( 2 ) ينظر الأشموني في حاشية الصبان ( 1 / 263 - 264 ) ، وحاشية الخضري ( 1 / 124 ) .
( 3 ) المرجعان السابقان .
( 4 ) ينظر شرح الكافية ( 1 / 467 ) بتحقيق د / عبد المنعم هريدي .
( 5 ) البيتان لأبي العلاء المعري وهما من الطويل وينظران في شرح الكافية الشافية ( 1 / 467 ) ، وتعليق الفرائد ( 1057 ) ، والمغني ( 2 / 738 ) ، وإصلاح الخلل ( 352 ) ، والأشموني ( 1 / 268 ) ، والهمع ( 1 / 132 ) ، والدرر ( 1 / 110 ) .
والبيتان شاهدان على اشتهار هذه المسألة بين النحاة حتى نظم فيها هذا الشاعر هذين البيتين .