. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأن المنصوب باسم الفاعل يجر كثيرا بإضافته إليه فكأنه إذا انتصب مجرور .
وجواز جر المعطوف على منصوب اسم الفاعل مشروط بالاتصال كاتّصال منضج بالمنصوب ؛ فلو كان منفصلا لم يجز الجر نحو : أن يقال من بين منضج بالنار صفيف شواء لأن الانفصال يزيل تصور الإضافة المقتضية للجر ، كذلك لا يجوز جر المعطوف مع انفصال اسم الفاعل من معموله . انتهى .
ثم ها هنا أمور :
الأول : قال الشيخ ( 1 ) : « يظهر من المصنف أن ما ذكره يطرد ، وفي ذلك خلاف : ذهب عامة النّحويين إلى أنه لا يجوز ذلك وما ورد منه فهو محمول على التّوهّم ، والعطف على التوهم عندهم لا ينقاس . قال : ووجدت بخط أستاذنا أبي جعفر بن الزبير ( 2 ) ما نصه :
إذا عطفت على الخبر وكان حرف العطف غير موجب والخبر منصوب نصبت -
هامش
- ( ص 22 ) .
المفردات : الطّهاة : جمع طاه وهو الطباخ . منضج : اسم فاعل من أنضج اللحم إذا أحكم شيه . صفيف :
الصفيف من اللحم : ما صفّ على الجمر ليشوى . الشّواء : اللحم المشوي على الجمر . القدير : ما طبخ من اللحم في القدر . المعجّل : السريع .
والشاعر يصف مأدبة طعام للحم صيد وأن الطهاة صنفوا اللحم صنفين : مشوي ومطبوخ .
والشاهد فيه قوله : أو قدير حيث عطف بالجر على صفيف والمعطوف عليه وإن كان منصوبا إلا أنه توهم فيه الجر لأنه معمول اسم الفاعل ، وذلك المعمول كثيرا ما يضاف إليه العامل . وسيأتي كلام لأبي حيان في البيت وردّ عليه من الشارح .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 386 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 318 ) ، ومعجم الشواهد ( ص 305 ) .
( 1 ) التذييل والتكميل ( 2 / 535 ) .
( 2 ) هو الأستاذ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير المولود سنة ( 627 ه - ) .
قال أبو حيان عنه : كان محدّثا جليلا ناقدا نحويّا أصوليّا أديبا ، فصيحا مفوّها » . أقرأ القرآن والنحو والحديث بمالقة وغرناطة وغيرهما .
ثم عرض له أن تغير عليه السلطان فحبسه بداره ثم ولاه الخطابة والإمامة بالجامع الكبير ، كان محدث الأندلس خيرا صالحا .
صنف تعليقا على كتاب سيبويه ، والذيل على صلة ابن بشكوال ومن شعره :
حسبي ذنوبي أثقلت كاهلي . . . ما إن أرى غماءها تنجلي
توفي سنة ( 708 ه - ) ، ترجمته في بغية الوعاة ( 1 / 291 ، 292 ) .