الباب التاسع باب الموصول
* [ تقسيم الموصول وتعريف كل قسم ]
قال ابن مالك : ( وهو من الأسماء ما افتقر أبدا إلى عائد أو خلفه وجملة صريحة أو مؤوّلة غير طلبية ولا إنشائيّة ومن الحروف ما أوّل مع ما يليه بمصدر ولم يحتج إلى عائد ) .
شرح
قال ناظر الجيش : الموصول اسمي وحرفي كما أشار إليهما في الكتاب .
فالاسمي : هو الّذي يفتقر في تمام مدلوله إلى جملة وذكر يعود منها إليه افتقارا مستمرّا . وهذا هو مضمون الحد الذي ذكره المصنف غير أنه عبر عن الاستمرار بقوله أبدا فكأنه قال : الموصول من الأسماء ما افتقر إلى جملة وعائد أبدا .
فما افتقر إلى جملة يشمل الموصول المذكور وحيث وإذ وإذا ( 1 ) لافتقار كل منها إلى جملة فأخرج الكلمات الثلاث ( 2 ) بقوله : وعائد ، إذ هي غير مفتقرة إليه .
ولما أخرجها بقوله : وعائد دخل في الحد ما ليس مقصودا وهو النكرة الموصوفة بجملة فإنها حال وصفها بالجملة مفتقرة إليها وإلى العائد فاحتاج إلى إخراجها بقوله أبدا .
قال المصنف : لأن الموضع بالأصالة لمفرد تؤول به الجملة ويغني ذكره عنها ، فالافتقار إلى ما تؤول به لا إليها ، وإن صدق في الظاهر أنها مفتقرة إليها فلا يصدق على الافتقار إليها أنه كائن أبدا بخلاف الجملة الموصول بها ، فإن الافتقار إليها كائن أبدا عند ذكر الموصول ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) حيث وإذ وإذا أسماء مفتقرة في استعمالها إلى جملة لكنها مستغنية عن عائد فحيث اسم مكان عند غير الأخفش ( انظر تفصيل الحديث في حيث في المغني ( 1 / 131 ) وما بعدها ) وإذ ظرف للزمن الماضي ولها أوجه استعمالات كثيرة ( انظر تفصيل ذلك في المغني ( 1 / 80 ) وما بعدها ) .
وإذا ظرف للزمن المستقبل ولها أوجه غير ذلك ( انظر المغني : 1 / 87 وما بعدها ) .
( 2 ) كلمة الثلاث غير موجودة بنسخة ( ب ) .
( 3 ) معناه أن النكرة الموصوفة بجملة تحتاج إلى عائد أبدا لكن الوضع ليس للجملة بالأصالة ، بل هو للمفرد فإذا قلت : مررت برجل أخلاقه فاضلة فإنه في معنى : مررت برجل فاضل الأخلاق . لكن قد تستغني النكرة عن هذه الصفة فيقال : مررت برجل وهذا هو الفرق بين النكرة الموصوفة ، والاسم الموصول فإن الأخير لا يستغني أبدا عن الصلة بخلاف النكرة . -