. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وفي عبارة المصنف أمران :
أحدهما : قوله في المتن : وتزيلها نواسخ الابتداء . وفي الشرح : إذا دخل بعض النواسخ على مبتدأ دخلت الفاء في خبره أزال شبهه بأداة الشرط ، فامتنع دخول الفاء على الخبر .
قال الشيخ : « هذا يقتضي أن الناسخ يدخل على مبتدأ دخلت الفاء في خبره ، وليس كذلك ؛ بل إذا دخل النّاسخ فلا يدخل إلّا على مبتدأ لا يكون الفاء في خبره ، وليس المعنى أنّه إذا دخل الناسخ أزال الفاء » انتهى ( 1 ) .
وما قاله الشيخ ظاهر ، لكن يمكن حمل كلام المصنف على أن ثم مضافا محذوفا ، التقدير ويزيل دخولها أي : ويمنع دخولها نواسخ الابتداء .
الثاني : الظاهر من قوله [ 1 / 391 ] : على الأصحّ أنه راجع إلى الثلاثة .
أما إنّ فقد عرف الخلاف الذي ذكر فيها بين الإمامين الكبيرين ( 2 ) .
وأما أنّ ولكنّ فالظاهر أن من منع دخول الفاء مع إن المكسورةيمنع مع أن ولكن ؛ بل ربما يكون منعه منهما أولى . على أن ابن عصفور صرح بالمنع ؛ فإنه قال ( 3 ) : « الموصول الّذي يجوز دخول الفاء في خبره إن دخلت عليه ليت أو لعلّ أو ما أشبههما من نواسخ الابتداء لم يجز دخول الفاء في خبره ؛ لأن الموصول إذ ذاك لا يشبه اسم الشرط ما لم يكن الناسخ إن ؛ فإن كان إن جاز دخول الفاء في الخبر ، وجاز ذلك معها وحدها من بين سائر أخواتها ؛ لأن العرب تعامل إن زيدا قائم معاملة زيد قائم لما كانا في معنى واحد بدليل قولهم : إن زيدا قائم وعمرو ، ولا كذلك النواسخ » انتهى ( 4 ) .
واقتضى كلامه أن دخول الفاء مخصوص بأن وحدها . -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 4 / 109 ) .
( 2 ) أي سيبويه والأخفش ، وقد ظهر أنه لا خلاف بينهما .
( 3 ) لم أعثر على هذا النقل في شرح الجمل لابن عصفور - مع طوله - ولا في المقرب ، وهو غريب ، ووجه الغرابة أنه مخالف للنصوص السابقة التي أوردها الشارح من القرآن والشعر .
( 4 ) أي كلام ابن عصفور ، وانظر التعليق السابق .