. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال ابن أبي الربيع : « اختلف النحويون في دخول الفاء في خبر المبتدأ على ثلاثة مذاهب ( 1 ) :
فسيبويه وأكثر النحاة من البصريين : على أنها لا تدخل في الخبر إلا بالشروط ( 2 ) التي قد عرفت .
وأبو الحسن الأخفش : يرى دخولها على الذي يراه سيبويه ومن تبعه ، وعلى وجه آخر وهو الزيادة نحو : زيد فمنطلق .
والثالث : ما ذهب إليه بعض الكوفيين ، وهو أنها تدخل على الوجه الذي يراه البصريون ، وعلى وجه آخر : وهو أن تدخل على تقدير جواب شرط محذوف ، فتقول : زيد فمنطلق على تقدير : مهما يكن شيء فزيد منطلق كما يقال : زيدا فاضرب على معنى ( 3 ) مهما يكن من شيء فاضرب زيدا . وكما يقال : فامرر على معنى مهما يكن من شيء فامرر بزيد . فقد اتفق النحويون على ما ذهب إليه سيبويه ، فلا كلام في ذلك .
وأما ما ذهب إليه أبو الحسن من الزيادة فيقال فيه : إن الزيادة في الحرف لا بد لها من دليل ، ولا يكون الدليل إلا غير محتمل ، ولم يأت بشيء إلا محتمل التأويل ، فمنه قول الشاعر :
665 - وقائلة خولان فانكح فتاتهم . . . . . . البيت
فقال المعنى : خولان انكح فتاتهم ، وليس هذا بصحيح ؛ لأنه لو كان كذلك لكان النصب أحسن ، والمروي في البيت الرفع ، وإنما خولان خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذه خولان فانكح فتاتهم كما تقول : هذا زيد فاضربه ، ومما يستدل به لأبي الحسن قول الشاعر :
666 - أرواح مودّع أم بكور . . . أنت . . .
فانظر البيت . -
هامش
( 1 ) انظر لقطة رقم : 39 و 40 من شرح الإيضاح لابن أبي الربيع ( ميكرو فيلم بمعهد المخطوطات رقم 220 نحو مصنف غير مفهرس ) ويسمى بالملخص لابن أبي الربيع .
( 2 ) في نسخة ( ب ) : إلا في الشروط .
( 3 ) في نسخة ( ب ) : على تقدير مهما يكن .