. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن ثم استدرك الشيخ على المصنف ذلك ، والظاهر أن الذي ذكره ابن عصفور مدخول ؛ لأن الكلام إنما هو فيما يقوم مقام الضمير .
ولا شك أن الرابط في البيت الذي أنشده ونحوه إنما هو الضمير لا شيء قائم مقامه ؛ غاية الأمر أنه اكتفى في الجملتين بضمير واحد لتعاطفهما بالفاء ، ثم إن هذا ليس أمرا يرجع إلى الخبر من حيث هو خبر ، إنما يرجع إلى الفاء بدليل جريان مثل ذلك في بابي الصلة والصفة .
وقد ذكر المصنف هذه المسألة في موضعها الحقيق بها ، فقال في باب المعطوف عطف النسق ( 1 ) : « وتنفرد الفاء بكذا وبكذا وبتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمّن جملتين من صلة أو صفة أو خبر » .
والذي فعله المصنف هو الحق .
ثم إنه رحمه الله تعالى ذكر مسألة أخرى مع المسائل التي يقوم فيها غير الضمير ، وهي التي أشار إليها بقوله : أو قام بعضها مقام بعض مضاف إلى العائد وقد مثل كذلك بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ( 2 ) .
فقيل : التقدير يتربص أزواجهم .
فأقيم ضمير الأزواج مقام الأزواج المضافة إلى ضمير الذين ، فحصل الربط بهذا المضمر الواقع مكان المظهر الذي هو أزواج ، وأزواج متصل بضمير المبتدأ .
وهذا الذي ذكره المصنف في هذه الآية الشريفة هو رأي الأخفش والكسائي ( 3 ) قيل : ولكنه خلاف ما عليه الجمهور .
وحاصل الأمر في الآية الشريفة أقوال : أحدها : هذا القول ، فاختاره المصنف . وأما بقية الأقوال ( 4 ) فقيل : ثم مضاف محذوف معتدّ به . التقدير : ونساء الذين يتوفون -
هامش
( 1 ) انظر تسهيل الفوائد ( ص 175 ) قال ابن مالك في الحديث عن ثم : « وتشركها الفاء في الترتيب ، وتنفرد ثم بالمهلة ، والفاء العاطفة جملة أو صفة بالسببية غالبا ، وقد يكون معها مهلة ، وتنفرد أيضا بعطف مفصل على مجمل متحدين معنى ، وبتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين من صلة أو صفة أو خبر » .
( 2 ) سورة البقرة : 234 .
( 3 ) التذييل والتكميل ( 4 / 29 ) .
( 4 ) انظر في الآية وتقدير الخبر : التبيان في إعراب القرآن للعكبري ( 1 / 186 ) وما بعدها . وقد ذكر ما ذكره الشارح هنا ، وزاد عليه خامسا وهو : -