. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الصلاة - بحثا وهو أن ظاهر هذا الكلام يقتضي ألا عموم في الخبر ، وأن اللام في المصلحين للعهد ؛ لأنه حكم بأن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة . والظاهر أن هذا منه - رحمه الله تعالى - تجوز في الكلام ويتعين أن يكون مراده ما ذكره غيره من العموم ؛ لأننا لو جعلنا اللام في المصلحين للعهد لكان الربط بالمعنى ، وسيبويه لا يجيزه ، والمصنف تبع له في ذلك .
وأما دخول إعادة المبتدأ بلفظه في كلامه فظاهر ؛ لأنه يصدق عليه نحو :
الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 1 ) أن بعض الجملة متحد بالمبتدأ معنى ، وازداد الاتحاد بالموافقة للمبتدأ في اللفظ أيضا .
واعلم أن ابن عصفور ( 2 ) ذكر في الذي يقوم مقام الضمير أمرا رابعا وهو : أن يقترن بالجملة جملة أخرى متضمنة لضمير عائد على المبتدأ معطوفة عليها بالفاء [ 1 / 354 ] كقوله :
624 - وإنسان عيني يحسر الماء تارة . . . فيبدو وتارات يجمّ فيغرق ( 3 )
-
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 1 ، 2 .
( 2 ) انظر المقرب : ( 1 / 83 ) قال : « والجملة تنقسم قسمين : اسمية وفعلية ، ويشترط فيهما أن يشتملا على رابط يربطهما بالمبتدأ . إما ضمير يعود على المبتدأ أو تكرير المبتدأ بلفظه أو إشارة إليه ، ومنه وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ في قراءة من قرأ برفع اللباس ، أو عموم يدخل تحته المبتدأ ، أو يقترن بالجملة جملة أخرى متضمنة لضمير عائد على المبتدأ معطوفة عليها بالفاء نحو قوله :
وإنسان عيني يحسر الماء تارة . . . فيبدو وتارات يجمّ فيغرق
( 3 ) البيت من بحر الطويل من قصيدة لذي الرمة مليئة بالغريب ، وهي في الغزل والوصف ومطلعها :
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة . . . فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق
( انظر القصيدة في ديوان ذي الرمة : ص 386 ) .
اللغة : يحسر : من باب ضرب يضرب ، ومعناه غضب عن موضعه وغار ، وفاعله ضمير مسند إلى الماء .
يجمّ : يكثر بضم الجيم وكسرها .
المعنى : يصف ما يفعله حب حي فيه ، وأنه كثير البكاء على فراقها ، وأن إنسان عينه يغرق في هذا البكاء .
ويستشهد بالبيت بأن فيه عطف جملة فيبدو وهي المشتملة على ضمير المبتدأ على جملة يحسر الماء وهي الواقعة خبرا ، وقد كانت خالية من الرابط ، وهذا يكفي في الربط . والبيت في معجم الشواهد ( ص 245 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 33 ) .