. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والجملة المتحد بعضها بالمبتدأ معنى كل جملة تتضمن ما يدل على ما يدل عليه المبتدأ بإشارة أو غيرها كقوله تعالى : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ( 1 ) في قراءة من رفع : ولباس التقوى ( 2 ) وكقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 3 ) لأن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ، فيحصل به ما كان يحصل بضميره مع تأكيد الاعتناء ومزيد الثناء .
ويكثر الاتحاد لفظا ومعنى تعظيما لأمر المحدث عنه أو المحدث به كقوله تعالى :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 4 ) فإن لم تتحد بالمبتدأ معنى الجملة ولا بعضها لم تستغن عن ضمير ، وإلى هذا أشرت بقولي : وإلّا فلا » انتهى ( 5 ) .
فعنى بقوله : إن اتّحدت بالمبتدأ معنى هي ، ما الجملة فيه نفس المبتدأ هي ، وبقوله : أو بعضها ثلاثة أشياء التي تقوم مقام الضمير :
وهي إعادة المبتدأ بلفظه ، واسم الإشارة ، والعموم الذي يدخل تحته المبتدأ .
ويدل على أنه أراد ذلك تمثيله بالثلاثة بعد قوله : والجملة المتّحدة بالمبتدأ معنى كل جملة تتضمن ما يدل على ما يدل عليه المبتدأ بإشارة أو غيرها .
وبقوله : وإلّا فلا يعني وإلا تتحد بالمبتدأ معنى هي ولا بعضها فلا يستغني عن عائد ما يلزم فيه ذكر الضمير ، فكان كلامه مع اختصاره مفيدا بمنطوقه جميع الصور إفادة صريحة .
غير أن في قوله في الشرح : لأن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب وأقاموا -
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 26 .
( 2 ) قال أبو حيان ( البحر المحيط : 4 / 282 ) : « قرأ الصاحبان والكسائي : ولباس التّقوى بالنصب عطفا على المنصوب قبله ، وقرأ باقي السبعة بالرفع فقيل : هو على إضمار مبتدأ محذوف أي : وهو لباس التقوى ، وقيل : هو مبتدأ وخبره محذوف أي : ولباس التقوى ساتر عوراتكم ، وقيل : هو مبتدأ وجملة ذلك خير هي الخبر ، والرابط اسم الإشارة ، وقيل : خير هي الخبر وذلك بدل من لباس أو نعت له أو عطف بيان . وقرأ عبد الله
وأبي : ولباس التّقوى خير ، بإسقاط ذلك .
( 3 ) سورة الأعراف : 170 .
( 4 ) سورة الواقعة : 27 .
( 5 ) شرح التسهيل ( 1 / 311 ) .