. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وروي عن ثعلب منع الإخبار بجملة قسمية ( 1 ) .
قال المصنف ( 2 ) : « وهو أيضا منع ضعيف ؛ إذ لا دليل عليه مع ورود الاستعمال بخلافه كقوله تعالى : وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ( 3 ) وقوله : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ( 4 ) وقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ( 5 ) وقال الشاعر :
623 - جشأت فقلت اللّذ خشيت ليأتين . . . هو إذ أتاك فلات حين مناص ( 6 )
ثم ها هنا أمر ينبه عليه ( 7 ) : وهو أنه قد علم أن أصل الخبر أن يكون مفردا ، وأن الجملة إذا وقعت خبرا فهي واقعة موقع المفرد ومؤولة به ، حتى إنهم ذكروا أنك إذا قلت : زيد ضربته أن الجملة ليست مسندة إلى زيد بالأصالة ، وإنما وقعت موقع المسند إلى زيد ، والأصل : زيد مضروب لي ، وإذا قلت : عمرو أكرمته فالأصل عمرو مكرم ، ثم وضع ضربته موضع مضروب ، وأكرمته موضع مكرم ، فلما وقعت الجملة موقع المسند إلى المبتدأ قيل : إنها مسندة إليه ، وهذا كلام مقبول ؛ لكنهم عللوا ذلك بأن الفعل في نحو : زيد ضربته مسند إلى ضمير المتكلم ، وقد استقل بالإسناد إليه الكلام ، وحصلت منه الإفادة ، ومن شرط المسند والمسند إليه أن يكون كل واحد منهما لا يستقل بالإفادة ، وإنما تحصل الإفادة من إسناد أحدهما إلى الآخر ، نحو :
زيد قائم وعمرو أخوك ، قالوا : فعلى هذا ليس ضربته من زيد ضربته مسندا إلى زيد .
وفيما ذكروه نظر : لأن إسناد ضرب إلى التاء لا يمنع إسناد الجملة إلى ما هي خبر -
هامش
( 1 ) المرجعان السابقان .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 310 ) إلا أنه لم يذكر الآية الثانية والثالثة .
( 3 ) سورة النحل : 41 .
( 4 ) ناقصة من الأصل هي والتي بعدها سورة العنكبوت : 69 .
( 5 ) سورة العنكبوت : 9 .
( 6 ) البيت من بحر الكامل لقائل مجهول كما قالت مراجعه .
ومعنى : جشأت : أي فزعت . يذكر أن نفسه فزعت من الأحداث وما يأتي به الدهر ، فقال لها :
لا تفزعي ولا تجزعي ، فكل ما هو مقدر واقع ، وإذا وقع فلا فرار منه .
وشاهده قوله : اللّذ خشيت ليأتين ، حيث وقع الخبر جملة قسمية ، وهو جائز عند الجمهور غير جائز عند ثعلب .
والبيت في : شرح التسهيل ( 1 / 310 ) ، والتذييل والتكميل ( 2 / 27 ) ومعجم الشواهد ( ص 207 ) .
( 7 ) هذا الكلام لناظر الجيش ، وانظر إلى براعته ودقة كلامه .