. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
616 - [ ولكن ديافيّ أبوه وأمّه . . . بحوران ] يعصرن السّليط أقاربه ( 1 ) »
الأمر الخامس :
قد عرفت أن مذهب البصريين وجوب إبراز الضمير المرفوع بالصفة الجارية على غير صاحب معناها سواء ألبس الأمر أم لم يلبس ؛ لكنهم استثنوا من ذلك مسألة واحدة وهي قولك : مررت برجل حسن أبواه جميلين . فجميلين صفة جارية على رجل وليست له ، بل للأبوين ، ولم يبرز الضمير فيها فيقال : جميل هما ، فأجروا الضمير الرابط هنا مجراه في الصفة الجارية على الموصوف فاستتر ، وساغ ذلك وإن لم يعد على الموصوف من حيث كان عائدا على الأبوين المضافين إلى ضميره ، فصار لذلك كأنه من جهة المعنى قد قال : مررت برجل حسن أبواه جميل أبواه ( 2 ) .
الأمر السادس :
استدل الكوفيون ومن وافقهم على جواز استتار الضمير عند أمن اللبس بأمور منها :
ما تقدم ذكره في كلام المصنف وهو :
617 - قومي ذرا المجد بانوها . . . . . . . . .
و :
618 - إنّ الّذي لهواك آسف . . . . . . . . . البيت
و :
619 - ترى أرباقهم متقلّديها . . . . . .
-
هامش
( 1 ) البيت من بحر الطويل ، وهو للفرزدق في هجاء رجل يدعى عمرو بن عفراء الضبي ( ديوان الفرزدق : 1 / 46 ) .
اللغة : ديافيّ : بكسر الدال قرية بالشام تنسب لها الإبل ومن يسكنها من الناس فهو رديء مبتذل .
حوران : مدينة بالشام . السّليط : الزيت . أقاربه : أهله وذووه .
المعنى : يهجو الرجل وأهله بأنه من قرية لئيمة ورديئة في القرى ، ومن يسكن منهم المدينة فهو يحترف ليكسب عيشه ، هجاه بالابتذال والخدمة ونفي عنه ما عليه العرب من تجارة وحرب .
وشاهده : إلحاق علامة بالفعل وهي نون النسوة لتدل على أن الفاعل جمع ، وهو ما يسمى عند العرب بلغة أكلوني البراغيث ، وليس ذلك بالمشهور عندهم ، وإنما المشهور تجرد الفعل من العلامات ، وسبب إلحاقه نون النسوة والأقارب مذكر أنه شبههم بالنساء وهو أقذع في الهجاء .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 41 ) وليس في شروح التسهيل .
( 2 ) انظر في هذه المسألة : التذييل والتكميل ( 4 / 20 ) والهمع ( 1 / 96 ) .