. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
محذوف ؛ لأن تقديره مضاف لهذا القصد ، وقد تقدم أن نحو : زيد ذو صوم يصدق على القليل الصوم ، والكثير وزيد صوم لا يصدق إلا على المدمن الصوم .
وإن لم يقصد المبالغة فإما ألا يكون بين المبتدأ والخبر مشاركة في حكمه ، فيجب تقدير مضاف كقوله تعالى : هُمْ دَرَجاتٌ ( 1 ) أي ذو ودرجات ، وإما أن يكون بينهما مشاركة فيه ، وحينئذ إما أن تكون المشاركة في ذلك الحكم ثابتة فيكون الخبر ( 2 ) وإلا على التساوي حقيقة كقوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ( 3 ) فإن المشاركة بين المبتدأ ( 4 ) في الحكم الذي هو حرمة التزوج ثابت قطعا .
وإما أن تكون المشاركة بالدعوى دون تحقق ثبوت ، فيكون الخبر دالّا على التساوي مجازا نحو قول الشاعر :
607 - ومجاشع قصب . . . . . . . . . البيت
نعم ، ويجوز في هذا أعني ما دل على التساوي مجازا - أن يقدر مضاف محذوف ، ولا شك أن المجاز ينتفي حينئذ ويصير اللفظ حقيقة ، والظاهر أن تقدير المضاف أولى من عدم التقدير ، ولو قيل بتقدير المضاف فيما دل على التساوي حقيقة لم يكن بعيدا ، بل ربما يترجح لأنه الأصل ، وعلى هذا يرجع [ 1 / 344 ] الحال عند مغايرة الخبر المبتدأ في المعنى إلى أمرين :
أحدهما : تقدير مضاف محذوف .
والثاني : أن يجعل الثاني نفس الأول إذا قصدت المبادأة ، وحينئذ يرجع ما قاله المصنف إلى ما قاله غيره من النحاة من أنه عند المغايرة لنا تأويلان :
إما أن يقدر مضاف محذوف إن لم يقصد المبالغة .
وإما أن يجعل أحدهما الآخر مبالغة .
وعلى هذين التأويلين حمل العلماء قوله صلّى الله عليه وسلّم لما سئل عن الجنين في بطن الناقة المذبوحة أو البقرة أو الشاة فقالوا : نلقيه أم نأكله ؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم : « كلوه إن شئتم فإنّ -
هامش
( 1 ) سورةآل عمران : 163 .
( 2 ) في الأصل : فيكون الحكم وما أثبتناه من نسخة ( ب ) .
( 3 ) سورة الأحزاب : 6 .
( 4 ) هكذا في الأصل .