[ الخبر : تعريفه وأنواعه وحديث طويل عنه ]
قال ابن مالك : ( فصل - الخبر مفرد وجملة والمفرد مشتقّ وغيره ، وكلاهما مغاير للمبتدأ لفظا متّحد به معنى ، ومتّحد به لفظا دالّ على الشّهرة وعدم التّغيّر ، ومغاير له مطلقا دالّ على التّساوي حقيقة أو مجازا ، أو قائم مقام
مضاف ، أو مشعر بلزوم حال تلحق العين بالمعنى والمعنى بالعين مجازا ) .
شرح
على شيء يلتبس بالخبر والمبتدأ ، وإن أشعر بالخبر لا إشعار له بما التبس بالخبر ، فمن ثم لم يكن لجواز صاحبها في الدار مسوغ ، ومن أجل أن الضمير المتصل بالمبتدأ لا يعود على الخبر نفسه ، إنما يعود على شيء ملتبس به - كان تقديم ما يعود عليه الضمير ممكنا ، فلهذا قيل : إن المفسر للضمير إذا أمكن تقديمه وقدم جازت المسألة نحو : زيدا أجله محرز ، وزيدا أجله أحرز .
وأما المسألة الرابعة وهي ضرب غلامها بعل هند فلم يذكر لها هنا ما يصلح أن يكون نظيرا ، ويمكن أن يزاد في نحو هذا المثال مضاف ، فيكون نظيرا ، وذلك نحو أن يقال : غلام هند إحسانها قيد ، والظاهر أن ذلك لا يجوز . وإذا كان نحو :
ضرب غلامها بعل هند ممتنعا فهذا أولى بالمنع .
قال ناظر الجيش : اعلم أن الخبر هو محل الفائدة ، والأقرب أن يقال في حده ( 1 ) :
إنّه المجرّد من العوامل اللفظية الفعلية ( 2 ) وما شابهها المسند إلى مبتدأ .
وإنما قيد المسند بكونه إلى مبتدأ ولم يقتصر على المسند ، لئلا يدخل في حد الخبر الصفة الواقعة مبتدأة من نحو : أقائم الزيدان ، فإنه يصدق عليها أنها مجردة من العوامل المذكورة مسندة وليست الخبر .
ثم الخبر إما مفرد وإما جملة والمفرد قسمان : مشتق وغير مشتق أي جامد ، والجملة قسمان : اسمية وفعلية .
والمراد بالمفرد هنا ما لعوامل الأسماء تسلط على لفظه عاريا كان من إضافة وشبهها أو ملتبسا بأحدهما نحو : زيد منطلق وعمر صاحبك ( 3 ) وبشر قائم أبواه . -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 304 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .
( 2 ) في نسخة الدار : إنه المجرد من العوامل الفعلية وما شابهها .
( 3 ) في الأصل : ضاحك ، وما أثبتناه من نسخة ( ب ) ، وهو الصحيح .