. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
السادسة والسابعة :
أن يكون الخبر مسندا إلى مقرون بإلّا لفظا أو معنى نحو قولك : ما في الدّار إلّا زيد وإنّما عندك عمرو وقد تقدمت الإشارة إلى العلة الموجبة لتأخير المقترن بإلا ( 1 ) .
الثامنة :
أن يكون الخبر مسندا إلى ملتبس بضمير ما التبس بالخبر ( 2 ) كقول الشاعر :
600 - أهابك إجلالا وما بك قدرة . . . عليّ ولكن ملء عين حبيبها ( 3 )
فحبيبها ملتبس بضمير العين ، وملء عين خبر واجب التقديم ؛ لأنه لو أخر عن المبتدأ لزم عود الضمير إلى شيء ملتبس بالخبر ، وهو متأخر لفظا مع أنه متأخر رتبة ، وذكر الالتباس أولى من ذكر الإضافة ؛ لأن الالتباس يعم
الإضافة وغيرها ، فمثال الالتباس بالإضافة ما في البيت من قول الشاعر : ولكن ملء عين حبيبها . ومثال الالتباس بغير إضافة قولك : معرض عن هند المرسل إليها .
وأشار المصنف بقوله : وتقديم المفسّر إن أمكن مصحح إلى آخر الفصل - إلى أنه إذا التبس المبتدأ بضمير اسم ملتبس بالخبر ، وأمكن تقديم صاحب الضمير صحت المسألة عند البصريين وهشام الكوفي ( 4 ) نحو زيدا أجله محرز ، وزيدا أجله أحرز .
ووافق الكسائي في مسألة اسم الفاعل لا في مسألة الفعل . وعضد أبو علي قول الكسائي بأن قال ( 5 ) : المبتدأ وخبره المفرد بمنزلة الفعل والفاعل ، فكما لا يمتنع : -
هامش
- التباس المكسورة بالمفتوحة ، أو من التباس المصدريّة التي بمعنى لعل ما لم يكن المبتدأ المذكور بعد أمّا ، فإنّه يجوز فيه التقديم والتأخير ، والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 302 ) والتذييل والتكميل ( 3 / 351 ) ومعجم الشواهد ( ص 404 ) .
( 1 ) قال : وعلّة ذلك أنّ الحصر مقصود ، وإنّما يستفاد بالتّأخير .
( 2 ) انظر الأسلوب المذكور وما فيه من ثقل ، وهو موضع يحتاج إلى خفة ليضبط .
وهكذا شأن ابن مالك دائما في كتبه وبخاصة المتون المنثورة أو المنظومة منها ، ثم يتبعه الشراح في كثير من ذلك ولا يتصرفون . وماذا عليهم لو قالوا في هذا الموضع : أن يكون في المبتدأ ضمير يعود على الخبر ، ويدخل في المبتدأ أيضا المتعلق به ، وكذلك يدخل في الخبر الملتبس به .
( 3 ) البيت من بحر الطويل ، وقد سبق الحديث عنه والاستشهاد به .
وشاهده هنا : تقديم الخبر وجوبا لالتباس المبتدأ بضمير يعود على بعض الخبر .
( 4 ) انظر الهمع ( 1 / 103 ) .
( 5 ) التذييل والتكميل ( 3 / 355 ) والهمع ( 1 / 103 ) .