. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا القيام ، والقائم هو زيد أو أنا لا الضرب ؟ فلما كان خلاف المبتدأ انتصب على الحال ، لأن الخلاف عندهم يوجب النصب .
وأما ابن كيسان ( 1 ) فقال : إنما أغنت الحال عن الخبر لشبهها بالظرف ، والذين قالوا بتقدير خبر اختلفوا في كيفية تقديره ومكانه ، فذهب البصريون في المشهور عنهم والأخفش إلى تقديره مثل قائم ، واختلفوا في كيفيته : فقال البصريون :
تقديره إذ كان إن أردت الماضي . وإذا كان إن أردت المستقبل . هذا إن جعلت ضمير كان عائدا على زيد ، وقائما حال منه ، وإن جعلت الضمير عائدا إلى ياء المتكلم وقائما حالا منه - كان تقديره : إذ كنت قائما إن أردت الماضي ، وإذا كنت قائما إن أردت المستقبل .
وقال الأخفش : ضربي زيدا ضربه قائما . وقال بعض الناس : تقديره بعد قائما والتقدير : ضربي زيدا قائما ثابت أو موجود أو ما أشبه ذلك ، وقائم عندهم حال من زيد ، والعامل فيها ضربي ، وحكى أبو محمد بن السيد ( 2 ) أن هذا مذهب الكوفيين ( 3 ) ، وكذلك حكاه شيخنا جمال الدين بن عمرون ( 4 ) عنهم .
قلت : وهذا المذهب هو الذي ذكره المصنف رحمه الله إلزاما لأبي علي الفارسي ولم ينسبه لأحد . فهذه ستة مذاهب : ثلاثة والخبر محذوف واثنان وهو مبتدأ والخبر محذوف ، وواحد وهو مرتفع بفعل .
أما من قال : هو مرتفع بفعل فيرد عليه [ 1 / 314 ] أنه تقدير ما لا دليل على تعينه ؛ لأنه كما يجوز تقدير ثبت يجوز تقدير قل أو عدم ، وما لا يتعين تقديره لا سبيل إلى إضماره مع أنه إذا دار الأمر بين الحذف من أول الكلام وآخره كان الحذف من آخره أولى ؛ فإن أول الكلام موضع استجمام وراحة وآخره موضع تعب وطلب استراحة فبان فساد ذلك الوجه .
وأما الوجه الثاني : وهو عدم احتياجه إلى الخبر لوقوعه موقع الفعل فظاهر الفساد ؛ لأنه لو وقع موقع الفعل لصح الاقتصار عليه مع فاعله ، كما صح ذلك في : أقائم الزيدان ، وحيث لم يصح أن يقال ضربي ويقتصر بطل ما ذكروه . -
هامش
( 1 ) انظر المرجعين السابقين .
( 2 ) سبقت ترجمته .
( 3 ) التذييل والتكميل ( 3 / 301 ) .
( 4 ) سبقت ترجمته .