. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إنّ الفصل في البيت الأول أجنبي محض .
ثم إن المصنف رتب على كون الموصول والصلة كجزأي اسم أحكاما ثلاثة أشار إليها بقوله : فلا يتبع الموصول ولا يخبر عنه ولا يستثنى منه قبل تمام الصّلة ولكون ذلك مرتبا على ما قبله قرنه بالفاء المشعرة بالسببية ، فعلى هذا يمتنع قبل ذكر الصلة بتمامها نعته والعطف عليه عطف بيان أو نسق وتوكيده والبدل منه وأمثلة ذلك ظاهرة ( 1 ) .
وكذا يمتنع أن يخبر عنه قبل التمام أيضا فلا يقال : الّذي مسيء ظلم زيدا أي الّذي ظلم زيدا مسيء . وكذا يمتنع أن يستثنى منه قبل التمام أيضا .
[ 1 / 267 ] فلا يقال : جاء الذين إلا زيدا أحسنوا أي جاء الذين أحسنوا إلّا زيدا .
ثم لما ورد قول الشاعر :
474 - لسنا كمن جعلت إياد دارها . . . تكريت تمنع حبّها أن يحصدا ( 2 )
وكان ظاهره أن إيادا بدل من من في رواية من جر وبدل من الضمير المستكن في جعلت في رواية من رفع إيادا ويلزم من ذلك البدل قبل تمام الصلة ؛ لأن دارها تكريت معمولان لجعلت الذي هو الصلة . خرج ( 3 ) على أن الصلة تمت عند قوله -
هامش
( 1 ) مثال نعت الموصول قبل تمام الصلة قولك : جاء الذي المجتهد نجح وأصله جاء الّذي نجح المجتهد ، ومثال العطف عليه عطف بيان : جاء الذي زيد نجح ، وأصله : جاء الّذي نجح زيد ، ومثال عطف النسق : جاء الذي وزيد نجح وأصله جاء الّذي نجح وزيد ، ومثال توكيده : جاء الذي نفسه نجح ، وأصله جاء الّذي نجح نفسه ومثال البدل : جاء الّذي أخوك نجح ، وأصله جاء الّذي نجح أخوك .
( 2 ) البيت من بحر الكامل من قصيدة للأعشى قالها لكسرى حين أراد أن يأخذ منهم رهائن لما أغار الحارث بن وعلة على بعض السواد ( انظر ديوان الأعشى ص 56 ) .
اللغة : إياد : قبيلة كبيرة من معد كانوا نزلوا العراق واستقلوا بالزرع . تكريت : بلد على نهر دجلة بين بغداد والموصل . الحبّ : جنس للحبة يذكر ويؤنث .
والأعشى : يفتخر في البيت بأن قومه شجعان وأقوياء ليسوا كهذه القبيلة التي كل همها الزرع وحصد الحب .
والشاهد في البيت واضح من الحديث الطويل عنه في الشرح .
وهو في معجم الشواهد ( ص 98 ) وفي التذييل والتكميل ( 3 / 167 ) وفي شرح التسهيل للمرادي ( 1 / 238 ) ومعاني القرآن للفراء ( 1 / 428 ) .
( 3 ) جواب لما في قوله : ثم لما ورد قول الشاعر .