. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعبر في شرح الكافية عن ذلك بأن قال ( 1 ) : إن كان الّذي يلي المنادى هو المنادى في المعنى » وهو أحسن وأبين من قوله : الّذي يليه مخاطب .
فإن لم يكن الفصل بشيء من هذه الأربعة بل كان بغيرها عد أجنبيّا . وكان الفصل به شاذّا فمن ذلك قول الشاعر :
472 - وأبغض من وضعت إليّ فيه . . . لساني معشر عنهم أذود ( 2 )
ففصل بين فيه لساني وبين ما تعلق به وهو وضعت بإليّ وهو أجنبي ؛ لأنه متعلق بما قبل الموصول وهو أبغض والأصل أن يقال وأبغض من وضعت فيه لساني إلى معشر .
وإلى الفصل الذي في البيت الإشارة بقوله : إلّا ما شذّ .
ومن الفصل بأجنبي : الفصل بالنداء الذي يليه غير المنادى في المعنى كقول الشاعر :
473 - تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني . . . نكن مثل من يا ذئب يصطحبان ( 3 )
وهذا الفصل كأنه دون الفصل المذكور في البيت قبله ، ولهذا قال المصنف ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) انظر نصه في شرح الكافية الشافية لابن مالك ( 1 / 308 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي .
( 2 ) البيت من بحر الوافر من مقطوعة قصيرة لعقيل بن علفة بن الحارث المري عزف بكبرة واعتزازه بنفسه وهو من شعراء الدولة الأموية والأبيات التي قالها في شرح ديوان الحماسة ( 1 / 401 ) وبعد بيت الشاهد قوله :
ولست بسائل جارات بيتي . . . أغيّاب رجالك أم شهود
ومعنى البيت : يقول : إنه يحسن إلى أهله وإن كانوا يسيئون إليه وهو يكرمهم وهم متحاملون عليه فإن انتقصتهم بلساني فإني أدافع عنهم وقت اللزوم وأصل ترتيب البيت :
وأبغض من وضعت لساني فيه . . . إليّ معشر أذود عنهم
ففصل بين الصلة ومعمولها بقوله إليّ . وهو أجنبي حيث كان يتعلق بالمضاف إلى الموصول والأصل تأخيره بعد لساني .
وذكر بعضهم أن من نكرة فالجملة بعدها صفة وقد فصل بينها أيضا ، ولكن احتمال الفصل في الصفة أقرب منه في الصلة ( المرزوقي في الحماسة ) .
والبيت في شروح التسهيل لابن مالك ( 1 / 233 ) ولأبي حيان ( 3 / 166 ) وللمرادي ( 1 / 238 ) وهو في معجم الشواهد ( ص 107 ) .
( 3 ) البيت من بحر الطويل سبق الاستشهاد به والحديث عنه .
وأما شاهده هنا فهو قوله : من يا ذئب يصطحبان حيث فصل بين الموصول وصلته بالمنادى الذي لم يله مخاطب ضرورة .
( 4 ) أي في شرحه على التسهيل ( 1 / 233 ) .