. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فكذا توكيد ما له شبه بالأسماء من الحروف بخلاف ما لا شبه له بها كحروف الجر . ويجوز جعل من في الآية الكريمةو الأولى في البيت خبر مبتدأ مضمر هو وخبره صلة للذين .
وأشرت بالتنبيه على أن « كي » لا تخلو من لام التعليل - إلى أنها لا تتصرف تصرف أن . فإنّ « أن » يبتدأ بها وتكون فاعلة ومفعولة ومضافا إليها ومجرورة بأكثر حروف الجر . وكي لا تقع إلا مجرورة باللام أو مقدرا معها اللام .
وأما ما المصدرية ( 1 ) : فتوصل بفعل متصرف غير أمر وأكثر ما يكون ماضيا كقوله تعالى : إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ( 2 ) قال الشاعر :
451 - يسرّ المرء ما ذهب اللّيالي . . . وكان ذهابهنّ له ذهابا ( 3 )
وتقع هي وصلتها موقع ظرف الزمان كقولك : جد ما دمت واجدا أي مدة دوامك واجدا ، ولا يشاركها في هذا الاستعمال غيرها .
وقد أجاز الزمخشري مشاركة أن إياها في ذلك وجعل من ذلك قوله تعالى :
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ( 4 ) أي وقت أن آتاه الله الملك ( 5 ) والذي ذهب إليه غير جائز عندي ؛ لأن استعمال أن في موضع التعليل -
هامش
( 1 ) الكلام لابن مالك انظر شرح التسهيل ( 1 / 225 ) .
( 2 ) سورة التوبة : 118 .
( 3 ) البيت من بحر الوافر ومع حفظ الناس له وكثرة ترديدهم إياه فهو مجهول القائل .
وشاهده واضح : وهو تأويل ما والفعل بعدها بمصدر هو فاعل يسر والمرء مفعول .
وانظر مراجع البيت في معجم الشواهد ( ص 32 ) .
والبيت في شروح التسهيل لابن مالك ( 1 / 225 ) وللمرادي ( 1 / 232 ) . ولأبي حيان ( 1 / 700 ) .
( 4 ) سورة البقرة : 258 .
( 5 ) العجب من ابن مالك خطأ الزمخشري وأسند إليه رأيا واحدا في الآية مع أنه - أي الزمخشري - ذكر في الآية رأيين :
أحدهما : ما رواه بن مالك عنه وهو أن أن بمعنى الظرف . والثاني : ما ذهب إليه ابن مالك في الآية وهو أنها للتعليل . يقول الزمخشري : أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ متعلق ب ( حآج ) على وجهين :
أحدهما : ( حآج ) لأن آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ على معنى أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر فحاج لذلك . . . فتكون أن للتعليل .
الثاني : ( حآج ) وقت أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ فتكون أن للظرف . انظر الكشاف للزمخشري ( 1 / 387 ) بتحقيق محمد الصادق قمحاوي ، مكتبة ومطبعة عيسى البابي الحلبي ( 1972 م ) .