. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا يستغني أي في هذين الوجهين عن الإضافة لفظا ومعنى إلى نكرة تماثل ما هي له لفظا ومعنى نحو : دعوت امرأ أيّ امرئ ؛ أو معنى لا لفظا نحو : دعوت امرأ أي فتى . ويتعين ذلك - يعني إضافتها إلى ما ماثل معنى لا لفظا - إذا كانت حالا كما في البيت المتقدم .
[ 1 / 257 ] وأما في الشرط والاستفهام فيجوز استغناؤها بمعنى الإضافة عن لفظها إن كان المضاف إليه معلوما كقوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 1 ) ، فهذا مثال حذف المضاف إليه في الشرط ، ومن حذفه في الاستفهام في قول ابن مسعود رضي الله عنه ( 2 ) : ثمّ أيّ ؟ قال : « برّ الوالدين » قلت : ثم أيّ ؟ قال : « الجهاد في سبيل
الله » .
وأي فيهما أي في الشرط والاستفهام مع النكرة بمنزلة كل ، ومع المعرفة بمنزلة بعض ؛ ولهذا يقال في التنكير : أي رجلين أتيا وأي رجال ذهبوا ، فتثني الضمير وتجمعه كما يفعل حين تقول : كل رجلين أتيا ، وكل رجال ذهبوا ، ويقال في التعريف : أي الرجلين أتى . وأي الرجال ذهب ، كما تقول بعض الرجلين وبعض الرجال ذهب .
وأجاز الأخفش وقوع أي نكرة موصوفة نحو قولك : مررت بأي كريم ، ولا حجة له إلا القياس على ما ومن في قول العرب : « رغبت فيما خير ممّا عندك » .
وكفى بنا فضلا على من غيرنا ، والقياس في مثل هذا ضعيف ( 3 ) .
وأشار بقوله : وقد يحذف ثالثها في الاستفهام إلى قول الفرزدق :
445 - تنظّرت نصرا والسّماكين أيهما . . . عليّ من الغيث استهلّت مواطره ( 4 )
-
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 110 .
( 2 ) الحديث سبق تخريجه قريبا . والمذكور الآن بقية له .
( 3 ) وجه ضعفه أن ما ومن كثيرتا التصرف بخلاف أي فلا يصح القياس عليهما .
( 4 ) البيت من بحر الطويل من قصيدة عدتها سبعة عشر بيتا للفرزدق يمدح فيها نصر بن سيار . يقول في مطلعها وهما بيتان قبل بيت الشاهد ( الديوان : 1 / 281 ) :
كيف تخالف الفقر يا طيب بعد ما . . . أتتنا بنصر من هراة مقادره
وإن يأتنا نصر من التّرك سالما . . . فما بعد نصر غائب أنا ناظره
-