[ أنواع أيّ وأحكام كل نوع ]
قال ابن مالك : ( فصل : وتقع أيّ شرطية واستفهامية وصفة لنكرة مذكورة غالبا وحالا لمعرفة ، ويلزمها في هذين الوجهين الإضافة لفظا ومعنى إلى ما يماثل الموصوف لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا ؛ وقد يستغنى في الشّرط والاستفهام بمعنى الإضافة إن علم المضاف إليه ، وأي فيهما بمنزلة كلّ مع النّكرة وبمنزلة بعض مع المعرفة ، ولا تقع نكرة موصوفة خلافا للأخفش ، وقد يحذف ثالثها في الاستفهام وتضاف فيه إلى النّكرة بلا شرط وإلى المعرفة بشرط إفهام تثنية أو جمع أو قصد أجزاء أو تكريرها عطفا بالواو ) .
شرح
وأجاب البصريون عن البيتين المستشهد بهما بأن الصلة محذوفة لفهم المعنى والتقدير اللذين عادوا مثل الجديلين والذي عاد مثل الجلم والحال الباقية [ 1 / 256 ] من تتمة الجملة المحذوفة . وزعم الكوفيون أيضا أن مثلا يقع صلة للموصول ، مستدلين بالبيتين السابقين ، وهو بناء منهم على أن مثلا تستعمل ظرفا وقد علمت أن الصلة في البيتين محذوفة وإذا كان كذلك فلا حجة لهم فيما استدلوا به ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : كلامه في هذا الفصل واضح ( 2 ) ومثال وقوع « أي » شرطا قول الشاعر :
441 - أيّ حين تلمّ بي تلق ما شئ . . . ت من الخير فاتّخذني خليلا ( 3 )
ومقال وقوعها استفهاما قوله سبحانه تعالى : فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ( 4 ) .
وقول ابن مسعود رضي الله عنه للنبي صلّى الله عليه وسلّم ( 5 ) : « أيّ الأعمال أحبّ إلى الله تعالى ؟ » -
هامش
( 1 ) لا توجد هذه المسألة أيضا في كتاب الإنصاف .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 220 ) .
( 3 ) البيت من بحر الخفيف ورد في مراجعه غير منسوب لقائل وصاحبه يمدح نفسه بالكرم والمروءة .
وشاهده واضح من الشرح .
وهو في معجم الشواهد ( ص 275 ) وشرح التسهيل ( 1 / 220 ) والتذييل والتكميل ( 3 / 140 ) .
( 4 ) سورة الأنعام : 81 .
( 5 ) نصه في صحيح البخاري ( 1 / 108 ) من كتاب الصلاة : باب فضل الصّلاة لوقتها . وأصله أنّ صحابيّا سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم : أيّ العمل أحبّ إلى الله ؟ قال : « الصّلاة لوقتها » قال : ثمّ أيّ ؟ قال :
« برّ الوالدين » قال : ثمّ أيّ ؟ قال : « الجهاد في سبيل الله » . قال : حدثّني بهنّ ولو استزدته لزادني .