. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأنشدوا أيضا على ذلك :
423 - سالكات سبيل قفرة بدّي . . . ربّما ظاعن بها ومقيم ( 1 )
فما بمنزلة إنسان وقعت على من يعقل ؛ لأن الموضع عموم وظاعن خبر ابتداء مضمر ومقيم معطوف عليه ، والجملة في موضع صفة ، والتقدير رب إنسان هو ظاعن بقلبه إلى أحبته الذين ظعنوا عن هذه البلدة ومقيم بجسمه فيها .
ولا يكون ما كافة لأن رب التي تلحقها ما الزائدة لا تدخل على الجملة الاسمية ويعود الضمير عليها ( 2 ) .
ثم اعلم أن الكسائي : يدعي أن العرب لا تستعمل من نكرة موصوفة إلا بشرط وقوعها في موضع لا يقع فيه إلا النكرة نحو قولك : ربّ من عالم أكرمت وربّ من أتاني أحسنت إليه ( 3 ) أي رب إنسان آت إليّ أحسنت إليه ومنه قول الشاعر :
424 - ربّ من أنضجت غيظا قلبه . . . قد تمنّى لي موتا لم يطع ( 4 )
وقد رد عليه بقول الشاعر :
425 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا . . . حبّ النّبيّ محمّد إيّانا ( 5 )
هامش
( 1 ) البيت من بحر الخفيف لم أجده إلا في التذييل والتكميل ( 3 / 120 ) ولم ينسب لقائل .
وصاحبه يصف إبلا سلكت صحراء مقفرة يقيم فيها بعض الناس ويرتحلون .
وشاهده واضح من الشرح .
( 2 ) هذا كلامه ، وفي المغني ( 1 / 310 ) في حديث عن رب هذه اللاحق بها ما الزائدة ، قال ابن هشام : « ولا يمتنع دخولها على الجملة خلافا للفارسيّ » .
( 3 ) انظر في رأي الكسائي التذييل والتكميل ( 1 / 673 ) والمغني ( 1 / 328 ) .
( 4 ) البيت من بحر الطويل قائله سويد بن أبي كاهل اليشكري من قصيدة طويلة له تسمى اليتيمة سبق الحديث عنها وبعد بيت الشاهد قوله ( المفضليات للتبريزي : 1 / 70 ) :
ويراني كالشّجا في حلقه . . . عسرا مخرجه ما ينتزع
قد كفاني الله ما في نفسه . . . ومتى ما يكف شيئا لا يضع
وشاهده : تنكير من وجوبا لدخول رب عليها ورب خاصة بالنكرات ، وجملة أنضجت : صفة لهذه النكرة . وجملة قد تمنى : قد تكون صفة أخرى وقد تكون الخبر .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 208 ) وفي التذييل والتكميل ( 3 / 118 ) .
( 5 ) البيت من بحر الكامل نسب لحسان ولم أجده في ديوانه كما نسب لعبد الله بن رواحة ولم أجده أيضا في ديوانه وقيل هو لكعب بن مالك ( الخزانة : 6 / 122 ) . -