[ أسباب بناء الضمائر ]
قال ابن مالك : ( وبني المضمر لشبهه بالحرف وضعا ، وافتقارا ، وجمودا ، أو للاستغناء باختلاف صيغه لاختلاف المعاني . وأعلاها اختصاصا ما للمتكلّم وأدناها ما للغائب ، ويغلّب الأخصّ في الاجتماع ) .
شرح
واستكنانه في باب كاد ، كقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ( 1 ) في قراءة حمزة وحفص ؛ فإنهما قرءا يزيغ بالياء ، فهو مستند إلى قلوب ، والجملة التي من الفعل والفاعل خبر كاد ، واسم كاد ضمير الأمر ( 2 ) .
قال ناظر الجيش : ذكر لبناء المضمر سببين :
أحدهما : شبه الحرف . والثاني : الاستغناء عن الإعراب لعدم الحاجة فيه .
وجعل شبهه للحرف في ثلاثة أمور : الوضع والافتقار والجمود .
ومراده أن كلّا من هذه الأمور مستقل بالعلية ، كما أن مجموعها علة واحدة .
والمراد بشبه الحرف وضعا : كون بعض المضمرات على حرف واحد ، كتاء فعلت وكاف حديثك . وعلى حرفين كنا ، وما كان [ 1 / 178 ] من المضمرات على أكثر من حرفين فمحمول على غيره ؛ لأن ما هو على أقل من ثلاثة منها فهو أصل أو كالأصل ، وأيضا كأنهم قصدوا جري الباب على سنن واحد . -
هامش
-
هي الشّفاء لدائي لو ظفرت به . . . وليس منها شفاء الدّاء مبذول
وانظر بيت الشاهد في معجم الشواهد ( ص 217 ) ، وهو في شرح التسهيل ( 1 / 165 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 2 / 282 ) .
ترجمة الشاعر : هو عمير بن عبد الله من بني سلول بنت ذهل بن شيبان ، ولقبه عجير ، ويكنى بأبي الفرزدق وأبي الفيل ، عاش أيام عبد الملك بن مروان ، فهو شاعر إسلامي يحتج بشعره ، وجعله ابن سلام في شعراء الطبقة الخامسة من الإسلاميين ، وقد أورد له أبو تمام مختارات في الحماسة . توفي سنة ( 90 ه - ) .
ترجمته في الأعلام للزركلي ( 5 / 5 ) .
( 1 ) سورة التوبة : 117 .
( 2 ) كما حملت قراءة حمزة وحفص بالياء على غير ضمير الشأن ، فتجعل القلوب اسم كاد ، وذكر الفعل على تذكير كاد ، أو لأنه جمع ليس
لتأنيثه حقيقة .
وقرأ الباقون غير حمزة وحفص بالتاء ، والحجة في ذلك أنه أراد تقديم القلوب على الفعل ، فدل بالتاء على التأنيث لأنه جمع ( الحجة في القراءات السبع : ص 178 ) .